النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٢٦تحدثنا المصادر التاريخية القديمة ، والكتابات الحديثة التي كتبت عن نشاط حركة التنصير في الخليج أن الحكومات في الخليج اختلفت مواقفها من دولة لأخرى حول المنصرين فمن الحكومات من كانت تشدد في قبول أعمال المنصرين في أراضيها ، ولعل ذلك يرجع إلى النظرة إلى هؤلاء ومدى إدارك نواياهم السيئة من قبل الحكومات ، ومن الحكومات من تساهلت نوعاً ما ، ونحن نجد أن المنصرين كانوا يستغلون تفشي الأمراض في المنطقة لإقناع حكامها بتقديم الخدمة الطبية لهؤلاء المرضى ، وعندما يتسنى لهم ذلك يباشرون أعمالهم التنصيرية ويستغلون كل فرصة تتاح لهم ، فهم أصحاب خطط ومراحل لا يتجاوزونها إلا بعد تنفيذ سابقتها وهكذا .
ولعل من أبرز ما جعل بعض الحكام في الخليج يتساهلون مع المنصرين ، ما لمسوه منهم من خدمة طبية قدموها لمواطنيهم خاصة ، والتقليل من كوارث الأمراض التي غالباً ما تكون نتائجها الموت ، و " هناك بعض حكام الخليج خاصة في الكويت وأبوظبي والبحرين وعمان يحملون شعوراً شخصياً تجاه الجاليات النصرانية ويعود هذا إلى أن إسهامات المنصرين الأولى عن طريق المدارس والمستشفيات وبرامج الرعاية لم تنس"(1) .
ونحن هنا سنحاول رصد بعض المواقف المتباينة التي وقعت من حكام الخليج والتي يمكن أن تعطينا صورة واضحة عن حقيقة مواقفهم من المنصرين ، فلا يخفى علينا ما قدمته بعض حكومات المنطقة للإرساليات التبشيرية من تسهيلات كبناء المستشفيات وغيرها من المناشط المختلفة التي كان المنصرون يسعون إليها في سبيل تحقيق ما يصبون إليه .
(1) التنصير خطة لغزو العامل الإسلامي ص 401.