النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٢٨

إلا أنه وللأسف بقيت مسألة قد تكون غابت عن أذهان حكام البحرين في تلك الفترة ألا وهي نوايا المنصرين من إقامة أمثال هذه المشاريع ، فهم يحملون رسالة فرضوا على أنفسهم تبليغها والدعوة من أجلها وهي إدخال المسلمين إلى المسيحية أو إخراجهم على الأقل من دينهم ، وهذا الأخطر والأولى تجنبه حفظاً للدين من هؤلاء ورفض الاستعانة بما يقدمونه ما دامت تلك هي نواياهم، والاعتماد على النفس وعلى الإمكانات المتاحة ومحاولة جلب ما يمكن جلبه من مستلزمات طبية تدفع بعجلة النهوض بالمجتمع إلى الأحسن مع الاعتماد قدر الاستطاعة على النفس .

موقف آخر عن حاكم أبوظبي وهو الشيخ شخبوط يذكره ويندل فيلبس فيه ما يدل على عدم اعتراض المنصرين لأعمالهم من قبل الحكام يقول فيلبس : " ولقد قال الشيخ شخبوط حاكم أبي ظبي للكاتب الإنجليزي " رودريك أوين " … ولكن ألا ترضى عن وجود كنيسة هنا ؟ فرد الشيخ " أرضى بالطبع – فأنت تريد دينك كما نريد ديننا – ونحن مؤمنون ، ونعلم أنك ستكون أفضل كثيراً عندما تذهب للكنيسة"(1) .

ونحن لا يمكن أن نسلم بهذا القول مباشرة لأنه يفضي إلى وجود تواطؤ بين المنصرين والحكام العرب أنفسهم على بلدانهم ولا يوجد دليل يقيني على ذلك وهناك احتمال آخر أن يكون الكاتب فيلبس لفق تلك الحادثة ونسجها بغية التمويه على المواطنين، والتحامل على حكامهم ومن ثم تفسد علاقة الحاكم بالمحكومين ، وكما هو شأن الكثير من الكتابات التي كتبها المنصرون والتي تنبيء عن حقد دفين يكنه هؤلاء ، وهذا الاحتمال أقرب إلى الصواب ويميل إليه الباحث .

(1) رحلة إلى عمان ص25.

١٢٨ / ١٤٨