النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣١

وإذا جئنا إلى عمان فإننا نجد تبايناً في موقف الحاكم في عمان مع المنصرين في تلك الفترة أي عام 1909م عندما جاء شارون توماس إلى عمان وهو الطبيب المنصر المعروف، فمنذ أول يوم من وصوله عمان أظهر له السلطان عدم تحبيذه لدخول الإرسالية في عمان وقد تم استدعاؤه كما يقول توماس ، وقد أخبره السلطان بوجود أطباء بما فيه الكفاية وأن عليه أن يغادر بسرعة وألا يزاول أي عمل طبي ، وقد طالت القضية بشأنه إلى أن وصلت واشنطن عن طريق القنصلية الأمريكية في مسقط ، وبعد فترة تم الموافقة وانتهت القضية(1) .

ونحن يمكن أن نستنتج من هذه الموافقة أن تكون وفق شروط أَلزم بها السلطان للمنصر توماس ، تتمثل بعدم المساس بالمشاعر الدينية وعدم تعدي الحدود المناطة إليه وهو مزاولة العمل الطبي لا غير .

إلا أنه وللأسف الشديد نجد وكما قلنا سابقاً خداعاً واضحاً وتضليلاً كبيراً من قبل المنصرين يتمثل في عدم احترام الوعود التي قطعوها على أنفسهم ، علاوة على عدم احترام المشاعر الدينية ، فهم لهم أهدافهم ويسعون إلى تحقيقها ، وقد تمثلت مساعيهم ودعوتهم للمسيحية من خلال محادثة المرضى والحوار مع الناس حول المسيح كذلك عن طريق توزيع الكتب والمنشورات وغيرها .

وخلاصة الأمر فإن موقف الحكام في الخليج من المنصرين كانت مواقف متباينة فنجد بعضهم يشدد قبضته عليهم ولا يسمح لهم إلا في حدود العمل الملزم بهم وبعضهم يتساهل وقد لا يعطي الأمر أهميته إلا أن الخط الغالب الذي سلكه الكثير من الحكام هو السماح(2) للمنصرين بمزاولة عملهم الطبي والسماح لهم بإنشاء مستشفيات ومراكز صحية.

ومن هذا الباب الواسع يدخل المنصرون لمبتغاهم ، وتلك النظرة من قبل الحكام مناطها مدى إدراك سياسة هؤلاء المنصرون ونواياهم .

(1) انظر / صدمة الاحتكاك ص 60.

(2) أنظر ما قام به الشيخ سالم حاكم الكويت، عندما أهدى قطعة أرض للإرسالية " التبشير في منطقة الخليج ص 127.

١٣١ / ١٤٨