النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٣٥ومن المواقف المشرفة التي وقفها العمانيون أمام المنصرين الذين يحاولون العبث بأفكار الناس ما جاء على لسان جيمس موريرديك الذي جاء للتنصير في عمان سنة 1904، إذ يذكر ما لاقاه في إحدى القرى التي ذهب للتنصير فيها وهي المناطق الواقعة قرب الساحل الشمالي لمسقط قوله : " ولكن حدث في أثناء زيارتنا إحدى القرى هناك ، موقف جعلنا لا نطيل الإقامة في القرية لأكثر من بضع ساعات ، إذ لدى وصولنا اتحد الأهالي وخرجوا لملاقاتنا ، ورفضوا رفضاً قاطعاً دخولنا أصلاً ، ومنعوا الجميع من أن يبادروا إلى استضافتنا طبعاً"(1) .
وقد وقع للمرافق جيمس الذي كان يتولى بيع الكتب في الأسواق للناس نفس الموقف حيث يحدث عنه جيمس موريرديك بقوله : " أما بائع الكتب المرافق ، فقد وجد الفرصة سانحة للذهاب إلى قرية قريبة منها ، لكنه عاد منها بسرعة ، خائباً ، فقد وجد معظم الأهالي شديدي التعصب ، إذ رفضوا كل ما حاول القيام به من أعمال تبشيرية(2) " .
ومن هذا الموقف الأخير ، ومن كلام موريرديك يتبين لنا من قوله : " إذ رفضوا كل ما حاول القيام به من أعمال تبشيرية " هو أنهم أولاً جاءوا من أجل هذا الهدف وهو إدخال الناس في المسيحية وإخراجهم من الإسلام والأعمال التبشيرية تتنوع منها الحوار وبيع الكتب وغيرها ، ثانياً : أن العمانيين لم يغضبوا ويقفوا ضد المنصرين لشخص المنصر ، كلا وإنما وقفوا ضد أعمالهم المخالفة للإسلام وهو محاولة بث سموم وأفكار تفسد على الناس دينهم .
ثم إن هذه الجرأة وهو الوقوف في وجه هؤلاء دليل واضح على أن العقيدة هي المستحكمة والموجهة للناس وإلا لما حصل للمنصرين كما رأينا .