النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

… إذا كانت هناك آثار سلبية خلفتها حركة التنصير في الخليج ، فإننا لا نستطيع أن نجزم بعدم وجود إيجابيات ، فهي جاءت عارضة غير مقصودة لذاتها، ولكنها تسربت من خلال الآثار السلبية ، حيث امتزج الخير والشر ، وارتباطهما أحياناً فلا ينفكان عن بعضهما ، إنما كان قصدهم الشر لذاته .

… فمن بعض تلك الآثار الإيجابية والتي يمكن أن نقول عنها أنها حدّت من المعاناة التي كان يعاني منها الكثير من أهل الخليج هي آثار تمثلت في الجانب البدني خاصة وهو علاج الناس من الأمراض المتفشية بينهم .

… فقد استطاعوا أن يعالجوا الكثير من الأمراض التي كانت تقتل الناس في أحيان كثيرة ، منها مرض الملاريا المعروف بصورة واسعة في الفترات السابقة ومرض الجدري وغيرها ، ومن المعلوم لدينا أن تلك الأمراض كان سببها المياه الراكدة ، وقلة النظافة وتأخر وسائل المعيشة مع قلة الوعي الصحي .

… فالمنصرون على الرغم من نواياهم السيئة ، إلا أنهم استطاعوا من خلال التطبيب أن يساعدوا الناس بتقديم الأدوية لعلاجهم من أمراض كانت تقتل الكثيرين ، ولعل الجانب الطبي كان له دور رائد بارز في ميدان حركات التنصير ، وهو يعد من ضمن الإيجابيات الأولى التي أدخلها المنصرون في الخليج ، وذلك باستخدامهم أدوات طبية متقدمة للعلاج .

… أما إذا جئنا إلى الجانب الثقافي فإننا نستطيع القول ، بأن المنصرين كانوا المفتاح الأول ، لتطلعات الحكومات في معرفة ومسايرة مجريات العصر من تطور وتقدم يشمل مرافق الحياة العامة ، إذ إن بناء المدارس الحديثة من قبل المنصرين من أجل استخدامها في التنصير ، ووضع مناهج تعليمية لها تخدم عملهم ، جعل الأهالي والحكومات أن يفكروا هم بأنفسهم بإنشاء مدارس تحمل في توجهها الطابع الإسلامي ، وذلك يتمثل في المواد الدراسية التي تدرس في هذه المدارس ، وهذا فيه مسايرة لعمل المنصرين والوقوف ضد أعمالهم .

١٣٩ / ١٤٨