النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٤٠… فالأهالي مثلاً أقاموا هذه المدارس على النمط العصري ، بعد أن رأوا أن المنصرين بنوا المدارس بغرض قتل الأجيال الناشئة بغرس الفكر المسيحي بدل الإسلامي، فجاء الأهالي ليستخدموا مدارسهم من أجل الحفاظ على أجيالهم من تأثير الحركات التنصيرية ، وهذا يشبه الجسم الذي تهاجمه الأمراض فيقوم بدفع هذه الأمراض، وتحصين نفسه ضدها .
… ولعل من الإيجابيات التي عادت إلى أهل الخليج بخير بعد ذلك ، هو وجود المنصرين أنفسهم وما يقومون به من وسائل متنوعة للتنصير ، فالناس عندما رأوا المنصرين يعملون بشتى الأساليب لنشر المسيحية وتوهين الإسلام ، قاموا هم كذلك – أي المسلمون – بإنشاء مؤسسات واستخدام أساليب متنوعة تدافع عن الإسلام وتحمي القيم والأخلاق الرفيعة ، من التأثيرات الخارجية التي يبث سمومها المنصرون ، فمن الوسائل التي استخدمها أهل الخليج لحماية أنفسهم من خطر حركات التنصير المنتشرة ، هو إنشاء مكتبات قريبة من تجمعات الناس كالأسواق، كما أقاموا المناشط الثقافية المتعددة التي تحصن المسلم كذلك استخدام الوعظ في المساجد وغيرها .
… وتلك المناشط لم تكن موجودة من قبل إلا عندما استخدمها المنصرون خدمة لمآربهم وخدمةً لأعمالهم التنصيرية في الخليج .
… ومن المعروف أن الإنسان من الممكن أن يستفيد من عدوه ، فالعرب قديماً حينما وجدوا القساوسة يهاجمونهم في أثناء الجدل باستخدام المنطق ، قاموا هم بترجمة المنطق إبّان الدولة العباسية لاستخدامه في مجادلة اليهود والنصارى .
فلا غرو أن يتأثر الإنسان بالجانب الإيجابي من الآخر ، ويستفيد منه في بناء حضارته ويتخذ أساليبه الإيجابية التي معه والتي تحميه ليستخدمها هو كذلك .