النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢١تعد مكة المكرمة من أكبر معالم المجتمع الإسلامي، وذلك للمكانة التي أعلى الإسلام شأنها، وللتأريخ العريق الضارب والراسخ في قيعان الزمن، فقد كان لمكة المكرمة شأن عظيم عند العرب قبل بزوغ فجر الإسلام، حيث أسواق العرب التجارية والثقافية والاجتماعية ، فهي ملتقى يلتقي فيه القاصي والداني، وما أن أشرق فجر الإسلام في مكة المكرمة حتى زاد شأنها ، وارتفعت مكانتها في قلوب العرب والمسلمين ، حيث اختارها الله سبحانه وتعالى لتكون قبلة لهم وذلك لاحتضانها المسجد الحرام حيث يقصده الحجاج والمعتمرون من المسلمين من مشارق الأرض ومغاربها ولكن قد يسأل سائل ما علاقة مكة بالموضوع؟ إن مكانا كمكة المكرمة ليس بالأمر الهين إذ استطاع الإسلام أن يؤلف بين أتباعه بمكان يجمع الأبيض والأسود ويزيح الفرو قات التي تعاني منها البشرية اليوم واستطاع بفضل ما أوجده من مكان يلتقي فيه المسلمون للعبادة أن يذيب العصبيات الممقوتة ولكن هل للمبشرين والتبشير هدف في مكة وكيف نظرتهم لها . (إن التبشير يهدف إلى غاية خطيرة هي الزحف إلى مكة … وإن هذه الهجمات قد خطط لها من زمن بعيد نحو ما ورد في كتاب الغارة على العالم الإسلامي الذي ظهر وطبع منذ حوالي خمسين سنة)(1) .
إذ الزحف إلى مكة لا يتم بجر الجيوش الجرارة، التي تحمل السلاح وإنما الزحف يتم بإبعاد تفكير المسلمين في مكة، والمبشرون يتمنون أن تكون إدارة الحرم بأيديهم حتى يبثوا سمومهم بين أوساط المسلمين ولكن هيهات هيهات إنّ للبيت ربًا يحميه، من عبث العابثين ومكر الماكرين، يقول وليم جيفورد: (متى توارى القرآن … ومدينة مكة من بلاد العرب … يمكننا أن نرى العربي يتدرج في طريق الحضارة التي لم يبعده عنها إلا محمد وكتابه … ! فالزحف إلى مكة إذن … هو الغاية … والتبشير في الخليج هو رأس الحربة في هذه الغارة … ).(2)