النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٥١

وقد توافرت هذه الأشياء في عمان ووجد المبشرون بغيتهم حيث المنطقة فهي مسقط ومطرح حينها كانتا ميدانًا مناسباً لهم، وذلك لما تتميز به من عدة نواحي وأهمها وجود خليط من الناس ووجود القنصليات الأجنبية لأن المنطقتين كانتا مسرحاً اقتصادياً كبيراً في عمان تجتمع فيه أجناس متعددة من الأجناس المختلفة للعمل في التجارة، والمنطقتين كانتا على البحر وهذا يجعل المبشرين على اتصال دائم بالقنصليات التي يحتمون تحتها لأي ظرف طارئ ، أما الناس فهم إلى الجهل والعشوائية أقرب بكثير إلى المعرفة والنظام ووجود القوانين والأنظمة، أما الأمراض فحدث ولا حرج عن الأمراض التي كانت تعاني منها عمان كالملاريا والمنتشرة خاصة في مسقط ومطرح هي الساحة الرحبة التي يتحرك فيها المنصرون بقوة وحرية كاملة في عملهم الطبي يقول بول هاريسون(1) : (إن عملنا الطبي في عمان يقتصر إلى حدٍ كبير على مدينة مسقط ومطرح إضافة إلى أنه تم انجاز أعمال بسيطة للوصول إلى المناطق الداخلية بعمان).(2)

ومن بين المناطق الداخلية التي زارها المبشرون سمائل، ونزوى، وبهلا، والجبل الأخضر وسيأتي ذكر بعضها إن شاء الله تعالى.

ولم تعرف مسقط ومطرح مرضاً انتشر انتشارا كبيراً وأثّر في الناس تأثيراً كمرض الملاريا، الذي تجلبه البرك والمستنقعات ثم يليه الكوليرا وأمراض العيون وغيرها، يقول هاريسون: (الأمراض من جميع الأنواع موجودة هنا لكن مرض الملاريا هو الأكثر انتشاراً بين الناس).(3)

(1) * طبيب ومبشر أمريكي جاء إلى عمان عام 1910م وأقام بها فترة طويلة زار الإحساء عام 1919م وافتتح عيادة في الرياض عام 1917م، كما زار الإمارات المتحدة عام 1925م ألف كتاب الطبيب في بلاد العرب وكتاب رحلة طبيب في الجزيرة العربية.

(2) صدمة الاحتكاك ص118.

(3) المرجع السابق ص119.

٥١ / ١٤٨