النشاط التنصيري في الخليج العربي سعيد بن هلال بن محمد الشرياني

النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

تلك كانت وقفة مع نشوء هذه الدولة، ومن المعلوم أن المناطق التي احتلها آل سعود كانت تحت السيادة العثمانية(1) وذلك قبل سقوطها وكان للإنهاك الشديد الذي كانت تعاني منه هذه الدولة وذلك بسبب الحروب الداخلية وتوتر الساحة الدولية كالحرب العالمية، كل ذلك كان تفريج للمنصرين الذين كانوا يلاحقون نوعاً ما من قبل السلطات العثمانية ولا يسمح لهم بممارسة نشاطاتهم إلا في حدود ضيقة وقد (اعتبر عام 1908م لدى المنصرين من الأعوام الحاسمة في حركة التنصير في العالم الإسلامي، لأنه فصل بين عهدين: عهد التضييق وعهد حرية الحركة، لأن الإنقلاب الذي قاده الاتحاديون ثمرة الإرساليات والنفوذ الاستعماري والذي أنهى حكم السلطان عبد الحميد ـــ آخر الحصون التي دافع بها الإسلام عن وجوده ــــ هو عمل بعيد الأثر في توسيع حركة التنصير في الدولة العثمانية كلها فقد أصبح تجول المنصرين في البلاد العثمانية والعربية والفارسية غير ممنوع وكانت السلطة السياسية على أكثر المسلمين قد انتقلت من يد الخلافة الإسلامية إلى يد إنجلترا وفرنسا وروسيا وهولندا، مما جعل زويمر زعيم المنصرين ـ في الشرق الأوسط ـ يقول في المؤتمر التنصيري الذي عقد عام 1911م في لكنوز بالهند إن خمسة وتسعين مليوناً على أقل تقدير من أتباع نبي مكة يتمتعون اليوم بنعمة الحكم البريطاني(2) وهو يقصد من ذلك أن طريق التنصير إلى هذه الملايين الكثيرة من المسلمين قد أصبح معبدًا … ).

(1) أطلق على الدول العثمانية في أواخر عهدها (بالرجل المريض) لأن زمام الأمور قد انقلت منها فقد أجهدت نفسها كثيراً للقضاء على المعارضات الداخلية كذلك تحالف الدول العظمى شكل جبهة أخرى سببت في سقوطها.

(2) هذه العبارة فيها دلالة واضحة وصريحة على مدى إرتباط الإستعمار بالعمليات التنصيرية وأنهم يعملون جميعاً جنباً إلى جنب.

٦٦ / ١٤٨