النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٧ونحن نلاحظ مدى العناية الفائقة بهذه المدارس والاعتناء بها كبذل الأموال والاهتمام بمقرراتها الدراسية، بالرغم من معاناتها أحياناً من بعض الأزمات إلا أن الدول الغربية تسعى لتثبيتها ومد يد العون لها بالتعاون مع الكنائس الموجودة في تلك البلدان، كل ذلك سعيًا لإيجاد شريحة من أبناء المجتمع ورجاله يحملون الفكر المسيحي الغربي ويؤمن بعقيدة التثليث أو على الأقل يتعاطفون من الفكر الغربي، والخطر من هذه المدارس يزداد عندما تعلم أن المدارس التي تفتح من قبل الإرساليات المسيحية والتي تعمل للتنصير أنها تنتشر في كثير من بلدان العالم العربي والإسلامي ليس الخليج فقط، هي تسعى لنشر الفكر الغربي يقول المنصر جب عن أثر هذه المدارس بين أبناء العالم الإسلامي: (هذه المدارس صاغت أخلاق التلاميذ وكونت أذواقهم، والأهم أنها علمتهم اللغات الأوروبية التي جعلت التلاميذ قادرين على الاتصال المباشر بالفكر الأوروبي فصاروا في مستقبل حياتهم قابلين للتأثير بالمؤثرات التي فعلت فعلها في أيام الطفولة).(1)
وتتضح الصورة أكثر من الهدف في تأسيس المدارس التبشيرية وأنها وسيلة هامة لإيصال الفكر المسيحي إلى عقول أبناء المسلمين ما جاء في السياق نفسه على لسان جسب، وهو أحد المنصرين قوله: (إن المدارس شرط أساسي لنجاح التبشير، وهي بهذا واسطة لاغاية في نفسها، لقد كانت المدارس تسمى بالإضافة إلى التبشير (دق الأسفين) وكانت على الحقيقة كذلك في إدخال الإنجيل إلى مناطق كثيرة لم يكن بالإمكان أن يصل إليها الإنجيل أو المبشرون من طريق آخر).(2)
(1) قضايا هامة في حاضر العالم الإسلامي (نقلاً من كتاب) صفحات مضيئة من تراث الإسلام لأنور الجندي 0
(2) التبشير والاستعمار ص67.