النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٧٨وجسب في كلامه يكشف عن حقيقة مهمة تدعم نجاح التبشير وهي مسألة إيصال الإنجيل للمسلمين عن طريق فتح المدارس، فنجاح العمل التبشيري مرهون بتوافر المدارس، وعندما يتم لهم ذلك يرون أنفسهم قد استطاعوا أن يحققوا تقدمًا ملموسا يسهل لهم ما تبقى، وليت المسلمون أدركوا مدى خطورة هذه المدارس عندما يلحقون أبناءهم بها وما تصنعه بعقولهم من غرس لبذور الانحراف العقدي وفساد للأخلاق وغيرها من المضار المعروفة التي تخلفها مستقبلاً مثل التشكيك في العقيدة، وإثارة البلبلة في نفوسهم والحيرة المستمرة في المعتقدات والعادات، وبالجملة مسخ شخصية الفرد وتحويله إلى إنسان بلا هوية ولا شخصية، تلك أبرز ما تسعى إليه مدارس الإرساليات التبشيرية عند عملها، والآن نذكر دور هذه الوسيلة التي اتخذها المبشرون في الخليج ونبدأ بسلطنة عمان:
1ـــ سلطنة عمان :
اقتصر دور المنصرين في عمان في مسألة إنشاء المدارس على العاصمة مسقط، وذلك بعد استقراء للمصادر التي تحدثت عن مدارس الإرساليات في عمان، والسبب في ذلك يرجع إلى أن عمان الداخل(1) لم تكن بحوزة مناطق عمان الساحل بل كانت تحت قيادة الإمامة التي كانت عمان في العهود السابقة تمشي على منواله، حيث غالبًا ما يحكم المناطق الساحلية السلطان وهذا ما يجعل السلاطين على مقربة من تحركات الاستعمار البحرية والنشاط التجاري الذي تقوم به، وهذا يدعوا بطبيعة الحال إلى إقامة علاقات ودية وصلات تجارية وأنشطة مختلفة.
(1) عمان الساحل وعمان الداخل تسميتان كانتا تطلقان عند أهل عمان وهو لفظ متعارف عليه سابقاً ، فعمان الساحل تشمل المناطق الواقعة بالقرب من الساحل وعمان الداخل تشمل غالباً المناطق الداخلية في عماني والبعيدة عن الساحل .