النشاط التنصيري في الخليج العربي لسعيد الشرياني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٨لم يتحد العرب في الجاهلية تحت مظلة واحدة وتحت راية واحدة ولكنهم كانوا مجموعة من القبائل المتنازعة المتناحرة على أتفه الأسباب، وعلى أي شيء يعرف في ذلك الوقت من المصالح وغيرها، وعند بزوغ فجر الإسلام جمع فلول العرب من كل مكان وجعلهم تحت راية واحدة ، تجمعهم كلمة واحدة وهي كلمة التوحيد وهذا التوحيد الذي جمع المسلمين من عرب وعجم جعل منهم قوة لا تقهر، لها كلمتها ولها قرارها المستقل، إلا أن هذه العزة التي رفعت لواء العرب والمسلمين قاطبة في شتى بقاع العالم، لم يشأ لها أن تدوم وذلك لأسباب كثيرة ، منها الحروب الداخلية والصراعات على كرسي الملك من قبل أبناء الملوك وغيرهم، حتى أصبحت الأمة الإسلامية في فترات عهدها الأخيرة ممزقة إلى دويلات، كل دولة يحكمها حاكم له مذهبه يحمل عليه الناس الذين تحت سيطرته وتحت لوائه أينما أراد إلى أن أصبحت الأمة الإسلامية في عهد ليس ببعيد تسمي (بالرجل المريض) . إذ أنهكت قواها النزاعات الداخلية، والمؤامرات الخارجية، وقد طمع الأوروبيون في إرث الأمة الضخم الذي تحمله في مشارق الأرض ومغاربها، ومع كل ذلك كانوا يخططون للقضاء على الوحدة الإسلامية التي كانت من المبادئ السامية التي جاء بها الإسلام، وهذه الوحدة كانت تؤرق أعداءها وتجعلهم في حيرة من أمرهم، وهذا ما حدا بأحد قساوسة الغرب ـ سيمون ـ إلى أن يقول: (إن الوحدة الإسلامية تجمع آمال الشعوب الإسلامية وتساعد على التملص من السيطرة الأوروبية، والتبشير عامل مهم في كسر شوكة هذه الحركة، ومن أجل ذلك يجب أن نحوّل بالتبشير اتجاه المسلمين عن الوحدة الإسلامية)(1) ،
(1) الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب المعاصرة..ص161