النظافة مسؤولية شرعية مصطفى بن محمد بن صالح ابن ادريسو

النظافة مسؤولية شرعية لمصطفى بن دريسو

الجزء ١ · صفحة ٣

واحدِ منا، وأن معتقدنا لا يقر بالاستسلام للأمر المحتوم، أو الاستكانة إلى الركود، واعتبار ذلك من قضاء الله وقدره لكل بلاد المسلمين.

فلنحوّل النَّظافة إلى سلوكٍ مجتمعيّ، ولْنُترجم إماطة الأذى عن الطَّريق إلى عملٍ جماعيّ حضاريّ، تتكاتف من أجله الجهود عبر الوسائل الحديثة، وعبر تنظيم برامج النَّظافة وحملات التوعية الإعلامية، وعبر تفعيل دور الدَّولة والبلديَّات في القيام بمسؤوليتهما في المتابعة والمحاسبة.

ولنبدأ بتحريك الأشجان، وإيقاظ الضمائر الحية، ولنبدأ الطريق الطويل الشاق بخطوة والخطوتين، ولنعزم بحزم أن نغير واقعنا وأنفسنا، حتى يغير الله ما بنا من أمراض وأوساخ وتخلف ومشاهد منتنة يندى لها الجبين، يقول الله تعالى: إِنَّ اللَّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ.

كيف الحل إلى جعل بلاد المسلمين نظيفةً؟ ولماذا تردت بلدتُنا في نظافة محيطها؟ وإلى متى نبقى ننبهِر بشوارع الغرب ولا نسعى أن نقتدي بهم، أو نكونَ أحسن منهم؟

فهذه الأسئلة محيرة حقا، ويصعب الإجابة عنها جميعا مرة واحدة، إلا أننا لو استطعنا أن نجمع هذه الأسئلة في سؤال محوري واحد نطرحه على أنفسنا، فإنه سيسهل الإجابة عنه بيسر، وسنتمكن من إيجاد الحلّ سريعا لواقعنا بإذن الله، ويبدو أن السؤال المحوري والأساس في الموضوع، هو:

- هل يشعر كلّ فردٍ منّا بأنَّ النَّظافةَ مسؤوليةٌ شّرعيَّةٌ؟

- وهل يعتبر كل فرد منا أن النظافة واجبةٌ كما هي بقيّة الواجبات، وأنها فريضة كبقيّة الفرائض؟

- وهل نحمِّل أنفُسَنا مسؤوليةَ السؤال عنها يوم القيامة أمام الله تعالى يوم لا ينفع مالا ولا بنون، إلا من أتى الله بقلب سليم، وبحي نظيف؟

- وهل نحن مستعدون لإيجاد جواب مقنع أمام نصوص رسول الله (ص) التي تأمرنا بالنظافة والطهارة للفرد والمجتمع؟

إن الإجابة الصريحةَ عن هذه الأسئلةِ هي التي ستوجد لنا الحلَّ لواقعنا المزري، ذلك أن الشعور بالمسؤولية الشرعية هو الذي سيوقف من يريد أن يتخلص من نفاياته وهو في سيارته، ويوقف الوليَ والطفلَ من إخراج القمامة في غير أوقاتها المعلومة والمحفوظة لدى الخاص والعام، ويوقف من يرمي أدرانَه في غير أيام عمل عمال النظافة.

٣ / ٣