النظافة مسؤولية شرعية لمصطفى بن دريسو
الجزء ١ · صفحة ١النظافة مسؤولية شرعية
ابن ادريسو مصطفى
إن الإسلام دينُ الفطرة، دينٌ يجمع البشاشة في حياء، وحسنَ الخلق في ابتسامة. دينٌ يعترف بما للبشر من أشواق قلبية، وحظوظٍ نفسية، وطبائعَ إنسانية.
وتأتي متطلبات الفطرة في دين الإسلام مصاحبةً للعناية بإصلاح المعتقد وسلامة الباطن، في ارتباط وثيق، وملازمة أكيدة، يقول الله تعالى: ياأَيُّهَا الْمُدَّثّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهّرْ وَالرِّجْزَ فَاهْجُرْ.
فتطهير العقيدة وتنقيتها من شوائب الشرك والبدع والمعاصي، مقرونٌ بتطهير الظاهر في بدن الإنسان وثوبه وبقعته، ليجمع المسلم بين النظافتين، ويحافظ على الطهارتين.
والإسلام حريص على أخذ أبنائه بنظافة النفس مع نظافة الحس، وصفاء القلب مع نقاء البدن، وسلامة الصدر مع سلامة الجسد، فالله يحب المطهرين ويحب المتطهرين، وبهذا امتن الله على بني آدم كلِّهم بجمالين: اللباسِ والزينةِ لتجميل ظواهرِهم، والتقوى لتجميل بواطنِهم، فقال عز شأنه: يَابَنِى آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوارِى سَوْءتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاس التَّقْوَى ذالِكَ خَيْرٌ. (سورة الأعراف:26). ثم قال عن أهل الجنة: وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُوراً وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً. فجمّل وجوهَم بالنَّضْرة، وبواطنَهم بالسرور، وأبدانَهم بالحرير.
فالنَّظافة في الإسلام ليست على هامش تشريعاته، فالله جميلٌ يحبُّ الجمال، والنّظافة جمالٌ بحدِّ ذاتها. وقد استطاع الإسلام منذ بزوغ فجره، أن يصيِّر المجتمع البدويّ البسيط، مجتمعاً يعتبر النَّظافة جزءاً أساسيّاً من تكوين شخصيّته الإيمانيّة، ويجعل النّظافةَ أمراً تعبّدياً للفرد والمجتمع.
هذا ما يريده ديننا العظيم منا، فهو يريد أن نكون نظيفِين في كل شيء؛ في الجسد والملبس والبيت والشارع والبيئة والمحيط، فعن سعيد بن المسيب ض قال: "إِنَّ اللَّهَ طَيِّبٌ يُحِبُّ الطَّيِّبَ، نَظِيفٌ يُحِبُّ النَّظَافَةَ.
هل واقعنا في شوارعنا وأزقتنا وأحيائنا وطرقاتنا ومجاري المياه لدينا على ما يريده الله ورسوله ص منا، أم لا؟
كيف هي حال مساجدنا؟
وكيف هي صورة المسلمين في الحج؟ لماذا يشتكي كل الناس من الأوساخ في كل موسم، بعد أن ينفقوا عشرات الملايين لأداء فريضة الله، وقصد بيته الحرام، يعودون متأسفين من واقع المسلمين.