تحديات القرن الحادي والعشرين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تحديات القرن الحادي والعشرين

الجزء ١ · صفحة ٣

فتخليص هذه الأمة من تلكم الرواسب التي خلفها الإستعمار بدهائه نار الفتنة التي شبت في نفوس هذه الأمة فمن هنا كان لزاما عليها أن تراجع نفسها وأن تقضي على كل أسباب الفتنة بينها. هذا ولئن كان هذا القرن أوشك على النهاية بكل ما فيه من مآسي وبكل ما فيه من محن وبلاوي فإن على هذه الأمة وهي تستقبل القرن الجديد أن تستقبله متهيئة لأن تتبوء المكانة اللائقة بها ذلك لأن العالم اليوم أصبح بأسره يتطلع إلى هذه الأمة وما عندها، ولقد جرب هذا العالم في الماضي نظامين خطيرين كانا يتنافسان وقد انقسمت الأمة بسبب ضعفها مع هذين النظامين، فوجه جانب منها وجهه نحو جانب ووجه جانب وجهه نحو شطر الجانب الأخر إذ تتبه بعضهم هذا النظام وابتع الأخرون ذلك النظام ولكن ثبت أن النظامين جميعا فاشلان، فقد كابدت الإنسانية ما كابدته من قبل الرأسمالية الجائرة وظنت أنها ستجد في النظام الإشتراكي أو في النظام الشيوعي متنفسا ولكن أنى لها ذلك فإذا بها ترتمى في اتون هذا النظام الأحمر اللاهب فقاست ما قاسته وكابدت ما كابدته وإذا بالشيوعة نفسها الآن تركع أمام عدوتها الرأسمالية لتستجدي منها الحل وأنى أن تجد لها الحل في النظام الرأسمالي وهي نفسها ما كانت الإ ردة فعل للجور الرأسمالي وبفشل هذين النظامين جميعا فإنه لم يبق ليرشح لقيادة الإنسانية إلا هذه الأمة الإسلامية. فهل هي متهيئة لذلك؟

أظن أن أعظم مشقة ستكابد هذه الأمة في القرن المقبل مشقة التهيؤ لهذا الأمر لأنها لم تعد نفسها له من أول الأمر ولقد يظن الكثير بأنني متفائل أكثر مما ينبغي أن يتفاءل الإنسان عندما ما أتحدث عن الإسلام بأنه هو الذي سيقود الإنسانية في المستقبل. إلا أنني أقول بأنني لم أقل الذي قلته اعتباطا وإنما قلته بناء على ما فهمته من سير أحوال البشر وما فهمته أيضا مما يقال من قبل المفكرين الغربيين الذين أسلموا والذين لم يسلموا فالكل يتطلع إلى هذا الإسلام.

٣ / ١٢