تحديات القرن الحادي والعشرين أحمد بن حمد بن سليمان الخليلي

تحديات القرن الحادي والعشرين

الجزء ١ · صفحة ٤

والكل يرى أن المشكلات التي تعانيها الإنسانية وفي مقدمتها العالم الغربي لا يمكن أن تحل إلا من قبل الإسلام دين الله تعالى الحق، فقبل نحو أربع سنوات تحدث جورباتشوف آخر زعيم للإتحاد السوفيتي المنهار في قناة تلفزيونية بريطانية وقد طرح عليه سؤال: هل ستبقى الشيوعية في فيتنام وفي الصين؟ فأجاب: كلا: إنما ميته ولا يمكن للميت أن يبقى فسئل عن البديل فقال لا أعتقد أن البديل يمكن في الرأسمالية ولا في الإشتراكية ولا في الديموقراطية وإنما هو في نظام آخر فعلينا أن نتكيف وفق حضارة جديدة. فما هي الحضارة الجديدة المنتظرة؟ أهي حضارة الهندوس عباد البقر؟ أم هي حضارة الوثنيين الذين يقدسون الأحجار ويسجدون للأشجار؟ أم أنها الحضارة الإسلامية النابعة من العقيدة والمفاهيم القيمة التي تتعلق بالإنسان والمبدأ والمعاد. مع أن كتاب الله الخالد حافل بحل كل مشكلة من مشكلات هذه الإنسانية ولئن كان هذا التفاؤل يصدر من رجل كان من قادة الشيوعية ومن سدنة معابدها فكيف بالإنسان المسلم الذي يؤمن إيمانا من من أعماق نفسه أن الحق هو ما أنزله الله تبارك وتعالى في كتابه. وأن الله عز وجل لا بد من أن ينجز وعده لعباده. ولقد تطلع بعض المفكرين الإسلاميين إلى هذا الأمر قبل أكثر من نصف قرن من الآن وأدرك بفكره الثاقب أن الإسلام قادم

وأن النظامين كليهما سوف ينهاران أمام الزحف الإسلامي وسوف يصطدمان بالفطرة

التي فطر الله تبارك وتعالى البشر عليها. فالداعية الإسلامي الأستاذ أبو

الأعلى المورودي تحدث في لقاء في شهر فبراير عام 1946 قبل أكثر من خمسين سنة

من الآن وقال في حديثه: سيأتي بلا شك اليوم الذي تتحير فيه الشيوعية في موسكو

نفسها بدون أي ملجأ وتتعثر فيه الرأسمالية في واشنطن نفسها بدون أي منجا

وتهيم فيه المادية في جامعات لندن وباريس وتتلاشى فيه العنصرية حتى عند

البراهمة والألمان وإنما تبقى عبرة في التاريخ قصة من يحمل عصى موسى تحت إبطة

٤ / ١٢