دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ١١تلك الرّؤى الثّقافيّة والأنساق الفكريّة، التي تشكّلت عبر ظروف سياسيّة واقتصاديّة واجتماعيّة ودينيّة، يحكمها الصّراع من منطلق أنّه الأصلح لبناء الإنسان العربي في العصر الحاضر."(1)
إذن إن ّ تباين الرّؤى الفكريّة في مواجهة المتغيّرات وتوجيهها، والتّكيّف معها بما يعين على دراستها دراسة موضوعيّة عميقة، واستشراف المستقبل برؤى واضحة، وبناء شخصيّة الفرد بما يتلاءم مع المعطيات الموجودة، والمقوّمات الأصيلة (الأساسيّة) التي تنتظم الفكر الأصيل، الذي يحكم المجتمع الإسلامي … إنّ ذلك بعدّ أحد التّحدّيات التي تواجه المجتمع المسلم – بعامّة - والأسرة المسلمة – بخاصّة -. تُحمِّلُ هذه التّحدّياتُ الأسرةَ مسؤوليّة كبيرة في معالجة آثارها؛ ليتوفّر لأفرادها والمجتمع ككلّ ظروفُ الاستقرار، وللأب الدّورُ الأكبر والأساس في هذا المطلب.
إنّ المخرج من المتاهات، ومقاومة هذه التّحدّيات يكون في الرّجوع إلى أصول التّربية الإسلاميّة، وفقه حقيقتها. ووعي الضّوابط التي تنظّم العلاقات الأسريّة، وتحديد الواجبات والحقوق داخل الأسرة. فإنّ جهل هذه الأمور أو الحقائق هو تحدٍّ بذاته. ففي خضمّ تطوّر المفهومات، وتباين التّقديرات، تباينت الآراء في تحديد مفهوم الأسرة، وطبيعتها ودورها، ثمّ معرفة العلاقات التي تسود وتسيّر أفرادها، وفي تعيين الحقوق والواجبات التي يتمتّع بها كلّ فرد داخل أسرته. هذه الرّؤى وهذه التّحديدات والتّقديرات هي من نتائج تراكم الثّقافات والتّيارات التي تقدّم تصوّرات ومفهومات متعدّدة للأسرة وما يتّصل بها(2)
إنّ المهمّة الأساسيّة للأسرة هي التّنشئة الاجتماعيّة. والتّحدّيات التي تواجه الأسرة تؤكّد أنّ عليها عبئًا عظيمًا وثقيلاً وعملا كبيرًا في هذه التّنشئة. فماذا ينتظرها؟ قبل الإجابة عن هذا السّؤال نتعرّف على الأسرة وحقيقتها، لنتبيّن دورها، ومسؤوليّة القوّام والقائد فيها.
(1) - المرجع السّابق، ص: 92.
(2) - للتّوسّع في الموضوع ينظر كتاب خطابات محاضير محمد، مرجع سابق، ص: 62 وما بعدها.