دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ١٣حقيقة الأسرة
إنّ الإسلام بكلّ ما شرّع وما قنّن وضبط .. في المجال الاجتماعي كان يهدف إلى بناء الأسرة المسلمة بناء قويًّا متينًا. لقد جعلها أصل المجتمعات وأسّها، إذا صلحت صلح المجتمع، وإذا فسدت فسد. والمجتمع الصّالح هو مظهر الحياة السّعيدة الآمنة المطمئنّة المنجٍية، بينما المجتمع الفاسد هو مظهر التّعاسة والاضطراب والضّلال والهلاك. حين نعي هذه الحقائق ونستوعبها نفهم لماذا كانت عناية الإسلام بالأسرة المسلمة بالغة الأهميّة -بخاصّة نشأتها والضّوابط التي تحكمها- فإنّ أفرادها هم لبنات المجتمع، ومن ينشؤون فيها يكوّنون هيكله وعناصره التي تبنيه وتسيّره. إنّ الفشل في بناء الأسرة بناء سليمًا هو الفشل في تحقيق السّعادة والهناء والطّمأنينة والاستقرار فيها وفي المجتمع كافّة.
إنّ في تنظيم مؤسّسة الأسرة والخليّة الأولى في المجتمع وضبط أمورها وتوزيع أعبائها بدقّة ودراية على أفرادها، وبيان القواعد التي تنتظم سيرها، والالتزام بها في تسيير شؤونها … إنّ في كلّ ذلك ضمانًا للسّير الحسن والمنضبط نحو الأهداف المنشودة التي تحقّق الاستقرار والاتّزان والطّمأنينة والأمن والسّكن … تقول عزيزة الطّائي: " … وعلى الأسرة أن تمنح الطّفل مشاعر الاستقرار والأمان والشّعور بالرّضا كي يتسلّح بالوعي والإدراك السّليم لما يحصل حوله أو أمامه."(1)
" إنّ النّظام الاجتماعي الإسلامي نظام أسرة، بما أنّه نظام ربّاني للإنسان، ملحوظ فيه كلّ خصائص الفطرة الإنسانيّة وحاجاتها ومقوّماتها. وينبثق نظام الأسرة في الإسلام من معين الفطرة وأصل الخلقة وقاعدة التّكوين الأولى للأحياء جميعًا وللمخلوقات كافّة. تبدو هذه الفطرة واضحة في قوله تعالى: ﴿وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون﴾ (الذّاريات: 49) ومن قوله سبحانه: ﴿سُبْحانَ الذي خَلَقَ الأَزْواجَ كُلَّها مِمَّا تُنْبِتُ الأَرْضُ وَمِنْ أَنْفُسِهِمْ وَمِمَّا لا يَعْلَمُون﴾ (يس:36) … ومن ثمّ كان نظام الأسرة في الإسلام هو النّظام الطّبيعي الفطري المنبثق من أصل التّكوين الإنساني، بل من أصل تكوين الأشياء كلّها في الكون
(1) - ثقافة الطّفل بين الهويّة والعولمة، مرجع سابق، ص: 44.