دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٤

كلّه، على طريقة الإسلام في ربط النّظام الذي يقيمه للإنسان بالنّظام الذي أقامه الله للكون كلّه، ومن بينه هذا الإنسان … "(1)

علّق خالد عبد الرّحمن العكّ على الآية الأولى من سورة النّساء التي ورد فيها أنّ الله خلق النّاس كلّهم من نفس واحدة. تحت عنوان: "حقائق وتأمّلات في قانون الأسرة في الإسلام"(2): " … رابعًا: توحي الآية بأنّ قاعدة الحياة البشريّة هي الأسرة، فقد شاء الله أن تبدأ هذه النّبتة في الأرض بأسرة واحدة. فخلق ابتداء نفسًا واحدة، فخلق منها زوجها، فكانت أسرة من زوجين ﴿ … وبثَّ منهما رجالاً كثيرًا ونساء … ﴾ (النّساء:1) الآية، ولو شاء الله لخلق في أوّل النّشأة رجالا كثيرًا ونساء، وزوّجهم، فكانوا أسرًا شتّى من أوّل الطّريق، لا رحم بينهم من مبدأ الأمر، ولا رابطة تربطها إلاّ صدورها عن إرادة الخالق الواحد، وهي الوشيجة الأولى. ولكنّه – سبحانه- شاء لأمر يعلمه ولحكمة يقصدها أن يضاعف الوشائج، فيبدأ بهما من وشيجة الرّبوبيّة - وهي أصل وأوّل الوشائج- ثمّ يثنِّي بوشيجة الرّحم، فتقوم الأسرة الأولى من ذكر وأنثى- هما من نفس واحدة وفطرة واحدة- ومن هذه الأسرة الأولى يبثّ رجالا كثيرًا ونساء، كلّهم يرجعون ابتداء إلى وشيجة الرّبوبيّة، ثمّ بعدها إلى وشيجة الأسرة التي يقوم عليها نظام المجتمع الإنساني، بعد قيامه على أساس العقيدة. "(3)

أمّا سيّد قطب فيقول معقّبًا على ما جاء في أوائل سورة النّساء: " … وأراد بالتقاء شطري النّفس الواحدة -بعد ذلك- فيما أراد أن يكون هذا اللّقاء سكنًا للنّفس، وهدوءًا للعصب، وطمأنينة للرّوح، وراحة للجسد … ثمّ سترًا وإحصانًا وصيانة. ثمّ مزرعة للنّسل وامتدادَ الحياة، مع ترقيتها المستمرّ، في رعاية المحضن السّاكن الهادئ المطمئنّ المستور المصون … "(4)

ما يجمع بين قطبي النّفس بالزّواج يؤدّي إلى تحقيق الأهداف الأساسيّة والمركزيّة في بناء الأسرة؛ نفسًا وجسدًا، روحًا ومادة: السّكن، الهدوء، الطّمأنينة، الرّاحة. ثمّ السّتر والإحصان والصّيانة، كلّ ذلك يؤدّي إلى الاستقرار، وهم بدوره يعين على الإنجاب في ظروف حسنة، وبنفس آمنة مطمئنّة، وبعدها يتمّ ما يكون

(1) - خالد عبد الرّحمن العك (إعداد وتصنيف)، بناء الأسرة المسلمة في ضوء القرآن والسّنّة، ط3، دار المعرفة للطّباعة والنّشر والتّوزيع، بيروت، لبنان، 1420هـ/ 2000م، ص: 30، 31.

(2) - ينظر المرجع السّابق، ص: 26 – 29.

(3) - المرجع السّابق، ص: 28.

(4) - سيّد قطب، في ظلال القرآن، المجلّد الثّاني، ط10، دار الشّروق، بيروت، القاهرة، 1402هـ 1982م، ص: 648.

١٣ / ٣٥