دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ١٥امتدادًا لحياة الأسرة، تطوّرًا واستمرارًا وبقاء … هذه النّتائج الإيجابيّة، المسؤول الأوّل عن الظّقر بها والمحافظةِ عليها ورعايتها هو الأب الوليّ، بصفته القائد القوّام على البيت، وربّان سفينة الأسرة.
الأسرة هي ركيزة المجتمع البشري، التي تحتضن القيم الإنسانيّة في الثّقافات، وتحفظ المقوّمات، بمعنى أوضح وأفصح: هي المجال الذي لابدّ منه لبناء الكيان، وتأسيس البنيان. يقول محاضير محمد: " … الآباء – بفطرتهم- يعتنون بأولادهم، ويحاولون أن يربّوهم ليصبحوا أعضاء نافعين للمجتمع الذي يعيشون فيه. كلّما اشتدّت أواصر الأسرة والعائلة الممتدّة قوّة، أمكن أن تنتشر المعاملات والقيم، وأن تستمرّ داخل المجتمع. والقيم الحسنة هي المحدّدة لاستقرار المجتمع وأدائه وتقدّمه، وأيضًا للمستوى الحضاري الذي يصل إليه."(1)
القيم الحسنة والمقوّمات الأصيلة تمنح المجتمع الاستقرار، والأداء الجيّد، والتطوّر السّويّ، والسّيرورة الحسنة … هو يستمدّ ذلك من الخليّة الأولى لتكوّنه وهي الأسرة، التي هي نقطة البدء التي تنطلق منها الحياة البشريّة، وهي المؤسّسة الأولى لتكوين الفرد في المرحلة الأولى من حياته، والتي تؤثّر في بقيّة المراحل التي يمرّ بها، ليتدرّج في الحياة التي يحياها. إنّها " تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني، وهو أكرم عناصر هذا الكون في التّصوّر الإنساني. "(2)
من هذا المنطلق وبهذا التّصوّر كانت الأسرة (وتكون) هي المحضن للإنسان في بداية حياته، وهو المخلوق المكرّم المفضّل على كلّ المخلوقات، المكلّف بعمارة الأرض وأداء رسالة سامية في الوجود، والمحمَّل أمانة كبيرة، أشفقت منها السّموات والأرض والجبال ..
الأسرة مكلّفة ومعنيّة برعاية النّاشئة منذ سنواتها الأولى من عمرها: تنمية أجسادها، وتربية عقولها، وتزكية أرواحها. وفي ظلّ هذا المحضن تتلقّى النّابتة " مشاعر الحبّ والرّحمة والتّكافل، وتنطبع بالطّابع الذي يلازمها مدى الحياة، وعلى هديه ونوره تتفتّح للحياة، وتفسّر الحياة، وتتعامل مع الحياة … ولمّا كانت وظيفة الإنسان هي أكبر وظيفة، ودوره في الأرض هو أضخم دور .. امتدّت طفولته فترة أطول ليحسن إعداده وتدريبه للمستقبل، ومن ثمّ كانت حاجته لملازمة أبويه أشدّ من حاجة أيّ طفل لحيوان آخر، وكانت الأسرة المستقرّة الهادئة ألزم للنّظام الإنساني، والصق بفطرة الإنسان وتكوينه ودوره في هذه الحياة."(3)
(1) - خطابات محاضير محمد، مرجع سابق، ص: 64.
(2) - بناء اٍلأسرة المسلمة … مرجع سابق، ص: 17.
(3) - المرجع السّابق، ص: 31.