دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٦

هكذا تتبيّن وتتّضح مهمّة الأسرة في توفير البيئة الصّالحة لترعرع الأطفال، ليكونوا صالحين في المستقبل، ومن أهمّ هذه الوظائف وظيفة زرع الاستقرار والهدوء في النّفوس؛ لتنشأ نشأة سويّة مستقيمة .. والأسرة المتّزنة توجد التّوازن والاتّزان في البيت، اللّذين هما من أهمّ عوامل التّنشئة الاجتماعيّة. ومن ثمرات الأسرة المتّزنة الأبناءُ الصّالحون، الذين يصبحون لبنات متينة في بناء الأمّة المسلمة. يقول خالد أحمد الشّنتوت: "حرص الإسلام على أن تكون الأسرة محضنًا أساسيًّا لتربية أفراد المجتمع، كما حرص على أن تكون الأسرة متّزنة لكي تصبح الأسرة سكنًا روحيًّا لجميع أفرادها، يعودون إليه كلّما أتعبهم الآخرون في معاملتهم لهم ضمن المجتمع ويتجلّى هذا الاتّزان فيما يلي:

1 - اكتمال الأسرة (أب وأمّ وأولاد وبنات) إذا غاب أحد هذه العناصر اضطربت الأسرة واختلّ توازنها، خاصّة إذا غاب أحد الرّكنين الأساسيّين: الأب والأمّ.

2 – الأسرة المتّزنة بقوامة الرّجل، والأمّ مربيّة تعمل داخل البيت، ولا تخرج إلاّ لضرورة شرعيّة.

3 – الرّغبة في إنجاب الأطفال وتربيتهم.

4 – يكتسب الطّفل من أسرته المتّزنة شخصيّة هادئة متّزنة، تكون أساس نجاحه في الدّنيا والآخرة "(1)

الذي يعين الأسرة على الظّفر بهذا العامل (الاتزان أو التّوازن)، والحصول على الغاية المنشودة من التّربية المساعدة على تجنّب الوقوع في الأخطاء، هو ربّانها الأوّل وقائدها المجلّي، الأب القوّام على شؤونها، القائم على أمورها. بهذا يتعيّن دوره الكبير في عمليّة الإشراف والتّوجيه والقيادة داخل الأسرة.

إذا أردنا أن نوجز حقيقة الأسرة ووظيفتها ودورها نقول:

أ - هي أوّل عالم اجتماعي يواجهه الطّفل، وأفرادُ الأسرة هم مرآة لكلّ طفل لكي يرى فيها نفسه. هي المدرسة الأولى للأجيال. وفيها تبذر بذور المقوّمات التي تكوّن من المجتمع وحدة متماسكة وقويّة، وفيها تغرس روح المحبّة والتّعاون والتّضحية وفعل الخير وخدمة الآخر. بهذا العمل، وفي هذا العشّ والمحضن يتربّى الطّفل وينشأ على حبّ الآخرين من حوله، وما يتّصل إليه بسبب بخاصّة. حين يرى أنّ التّعاون قائم في الأسرة يفهم - تلقائيًّا، ومن مشقّة - أنّه أساس السّعادة، وأنّ الحياة من دونه تكون مفكّكة ومضطربة وغير منسجمة، فيقوم هو ليتعاون مع غيره، ويتحرّك ليساعد الآخرين. وحين يرى أبويه يضحّيان من أجله، ويشقيان ليوفّرا له ولمن في البيت السّعادة والهناء، ينمو فيه حبّ فعل الخير للآخرين، ويتدرّج إلى أن يعمل

(1) - خالد أحمد الشّنتوت، دور البيت في تربية الطّفل المسلم، شركة الشّهاب للنّشر والتّوزيع، الجزائر، 1989م، ص: 30، 31.

١٥ / ٣٥