دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ١٧

على إسعاد وطنه، ثمّ الإنسانيّة كلّها … من يمدّ العون ويوجد هذا الرّجل بعد بذر بذور الخير فيه، وإعداده وتكوينه على النّموذج الجيّد الصّالح؟ الأسرةُ الخليّة الأولى في بناء الرّجال ..

ب - هي قاعدة التّكوين الأولى. والمعقل الأوّل الذي ينشأ فيه الطّفل، في جوّ التّربية الإسلاميّة. هي المؤسّسة الأولى التي تقوم بعمليّة التّنشئة الاجتماعيّة.

ج - هي الرّكيزة الأولى في بناء المجتمع. يقول سيّد قطب:" هي المؤسّسة الأولى في الحياة الإنسانيّة، من ناحية أنّها نقطة البدء التي تؤثّر في كلّ مراحل الطّريق. والأولى من ناحية الأهميّة؛ لأنّها تزاول إنشاء وتنشئة العنصر الإنساني، وهو أكرم عناصر هذا الكون في التّصوّر الإسلامي."(1)

د - هي المؤسّسة التي تحفظ القيم الحسنة في الثّقافات البشريّة.

هـ - البيت مدرسة تتشكّل فيها شخصيّة الطّفل، فدوره إعدادي، فبقدر ما يتمكّن الصّلاح والحكمة والثّقافة الأصيلة في الأسرة يتخرّج فيها الرّجل الصّالح والكفء لخوض معترك الحياة بجدارة واستحقاق.

و - البيت المسلم قلعة من قلاع العقيدة، فيجب أن تكون هذه القلعة متماسكة من داخلها.

ز - تقول عزيزة الطّائي: " … ومن أجل ضبط السّلوك العدواني عند الطّفل النّاتج عن مشاهد العنف، التي يمرّ بها أو يشاهدها بأتي دور الأسرة في تهيئة البيئة الاجتماعيّة السّويّة والدّافئة، وذلك من خلال تنشئة اجتماعيّة، تغرس الحبّ والدّفء والأمان، وتنمّي مهارات التّعاون والمشاركة والإيجابيّة، وتجنّبه الممارسات الخاطئة والاتّجاهات السّلبيّة، عند التّعامل مع محيطه الدّاخلي والخارجي."(2)

هذه هي حقيقة الأسرة في كيانها وأركانها، وفي دورها ووظائفها، التي يجب فقهها ومراعاتها لتوفير الجوّ الملائم لتنشئة الطّفل، وتكوين المجتمع الفاضل، الذي ينطلق وينمو ويرتقي في سلّم البناء الحضاري من الاستقرار، الذي يجده في المهد والمحضن والمعقل .. أي الأسرة،

هذه بعض الملاحظات التي تضيف معرفة جيّدة بحقيقة الأسرة ودورها في التّنمية البشريّة السّويّة:

ملاحظات عامّة

1 - من دقّة نظرة الإسلام إلى الأسرة حرصُه على توفير ضمانات البقاء والاستقرار والهدوء والسّكن في جوّها. قال تعالى: ﴿وَاللهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ بُيوتِكُمْ سَكَنًا … ﴾ (النّحل: 80). وقال: ﴿هُوَ الذي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحدةٍ وجَعَلَ منْها زَوْجَها لِيَسْكُنَ إِلَيْها … ﴾ (الأعراف: 189) " فإذا اجتمع الزّوجان على أساس من الرّحمة

(1) - في ظلال القرآن، المجلّد الثّاني، مرجع سابق، ص: 650.

(2) - ثقافة الطّفل بين الهويّة والعولمة، مرجع سابق، ص: 145.

١٦ / ٣٥