دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٢٧القوامة ودورها في استقرار الأسرة
إنّ حرص الإسلام على توفير البيئة الصّافية للعيش الصّحيح، جعله يقوم بتنظيم شؤون الأسرة، وضبط أحوالها، وسنّ قوانين لضمان الاستقرار والسّكن في البيت، فتتمكّن من أداء وظائفها بإتقان. من هذه التّنظيمات توزيع المسؤوليّات والحقوق والواجبات بين أفراد الأسرة، وبخاصّة بين قطبيها الأب والأمّ. من هذه العناصر الأساسيّة في تدبير البيت (القوامة). التي تعني القيادة والسّياسة والتّوجيه والمرجعيّة في شؤون الأسرة.
"إنّ توحيد القيادة ضروري لأمن السّفينة، وفي سفينة البيت لابدّ من قيادة تتحمّل التّبعة، وتحفظ النّظام أن ينفلت، وما في هذا شذوذ على القاعدة الإسلاميّة العامّة في عالم الرّجال أيضًا"(1)
هذه القوامة هي ركن من أركان كيان الأسرة، تؤدّي وظيفة تحصينها وحمايتها من التّفكّك والاضطراب والفوضى، وتقوم على توفير الاستقرار لها والهدوء ثمّ البقاء. وفي ظلال الاستقرار يترعرع الطّفل وينشأ النّاشئ وينمو نموًّا سليمًا. وهو ما يساعد على الإسهام في بناء المجتمع بناء صحيحًا متينُا.
أعطى الشّارع القوامة للرّجل؛ ليقود أسرته في سيرها وسلوكها، وليكون المرجع في شؤونها وأمورها، وضبطها بمبرّرات وضوابط وشروط، وربطها بمقاصد وأهداف. إنّ الإسلام: "يحدّد أنّ القوامة في هذه المؤسّسة (المؤسّسة الزّوجيّة) للرّجل، ويذكر من أسباب هذه القوامة: تفضيل الله للرّجل؛ بمقوّمات القوامة، وما تتطلّبه من خصائص ودربة. و … تكليف الرّجل الإنفاق على المؤسّسة. وبناء على إعطاء القوامة للرّجل يحدّد كذلك اختصاصات هذه القوامة في صيانة المؤسّسة من التّفسّخ وحمايتها من النّزوات العارضة، وطريقة علاج هذه
(1) - بناء الأسرة المسلمة، مرجع سابق، ص: 2.