دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٧

إنّ حياة الإنسان سلسلة من المراحل المترابطة المتّصلة المتساوقة، التي يشدّ بعضها برقاب بعض، لتكوّن هذا المخلوق تكوينًا، يرتفع به إلى المستوى الذي يعدّه ليحقّق خلافة الله في الأرض، ويقوم بالأمانة الكبيرة؛ لأنّه لم يخلق عبثًا. لكنّ أهمّ هذه المراحل: " هي سنوات الطّفولة التي تتشكّل فيها رؤاه وأفكاره، وتوجّه اتّجاهاته وميوله، وتبلور مهاراته وإبداعاته، إذا لاقت اليد الرّاعية والرّؤية الطّيّبة، والتّوجيه الرّاشد، والبيئة السّليمة لاحتضانها وصقلها. "(1)

اليد الرّاعية والرّؤية الطّيّبة والتّوجيه الرّاشد، تأتي أوّل ما تأتي من الأب الواعي الرّاعي لهذه المؤهّلات. والبيئةُ السّليمة تبدأ من أرض الأسرة التي تحتضن هذه النّبتة (الطّفل) وترعاها بالسّقي: تنشئة وتهذيبًا وتوجيهًا، ففي المرحلة الأولى في نشأة الإنسان تبدأ شخصيّته في التّشكّل واكتساب خصائصها التي تحدّد مظاهرها في المراحل اللّاحقة.

تقول عزيزة الطّائي:"من المسلّم به أنّ الطّفل هو ركيزة التّقدّم والرّقيّ الحضاري؛ لذلك فإنّ قضيّة بناء الشّخصيّة الإنسانيّة لأيّ مجتمع من المجتمعات البشريّة كانت ولا تزال، وستظلّ محور الاهتمام والنّماء لإيجاد السّبل والأدوات لإعداده وبلورة شخصيّته؛ بما يحقّق للمجتمع الأمن والاستقرار في كافة مناشط الحياة، بما يتّفق مع طبيعة المجتمع وثقافته وعقيدته؛ كون الرّقيّ والازدهار الحضاري نتاجًا طبيعيًّا لتنمية وتوليد ثروة بشريّة على مستوى واعٍ وعالٍ في كافّة المجالات النّظريّة والتّطبيقيّة … "(2)

العناصر التي يجب تناولها في الموضوع كثيرة. البداية تكون من سرد التّحدّيات التي تواجه الأسرة. فما هي؟

(1) - عزيزة الطّائي، ثقافة الطّفل بين الهويّة والعولمة، منشورات مؤسّسة الدّوسري للثّقافة والإبداع، مملكة البحرين، 2011م، ص: 9.

(2) - المرجع السّابق، ص: 67.

٧ / ٣٥