دور الأب في استقرار الأسرة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

دور الأب في استقرار الأسرة

الجزء ١ · صفحة ٨

التّحدّيات التي تواجه الأسرة

هناك تحدّيات كثيرة تواجه الأسرة المسلمة في ظلّ التّغيّرات التي تسود العالم، نسرد بعضها:

1 – التحدّيات الفكريّة والثّقافيّة والحضاريّة. إنّ كثيرًا من المعطيات تغيّرت، فأثّرت في فكر الأجيال وثقافتهم، وغابت عنهم سبل التّعامل معها؛ بما يحفظ أصولهم ومبادئهم، ويضمن لهم البقاء في صلة مع العصر الذي يعيشونه.

2 – عدم فهم الواقع الذي تَتَحرّك فيه الأسرة، وعدم إدراكها ما يجري فيه: ما يدور حولها وما يخطّط لها.

3 – تخلّي أولياء الأمور عن مسؤوليّاتهم، أو عدم فقه حقيقتها.

4 – قلّة التّفقّه في الدّين، وضعف رسوخ العقيدة التي توجّه الحياة؛ بما يتناسب مع مقوّمات المجتمع المسلم.

5 – عدم استيعاب قواعد البناء الحضاري، وحقيقة الإعداد والتّكوين.

6 – الانهيار البطيء المستمرّ للقيم الأخلاقيّة، وتأثيرُه الكبير والخطير على جسم المجتمع المسلم؛ إذ أنّ فعلَه هو فعل السّريان البطئ للمرض في جسم الإنسان، الذي يصيبه إصابات بالغة قاتلة في النّهاية؛ لأنّه لا يشعر به ولا يحسّ بتأثيره وخطورته إلاّ بعد أن يتمكّن منه، ويضرّ به الضّرر البليغ، فيهلكه أو يفنيه، أو يفعل به ما يشاء. هذا ما يحدث للأسرة المسلمة؛ بفعل عوامل كثيرة، أخطرها إفرازات الثّقافات المختلفة التي تغزوها في عقر دارها، وتلج أعماقها، من دون أن تحتاط لذلك، ولا تتّخذ الأسباب للتّصدّي لها. فهذا أحد التّحدّيات التي تواجه الأسرة المسلمة. وقد يكون التّعامل مع الوضع بطريقة غير واعية، فينعكس خطابها الثّقافي داخلها عليها وعلى عملها سلبيًّا.

7 – العجز عن مواجهة ما تبثّه القنوات الفضائيّة من وسائل جديدة، وأشكال غريبة، ومضامين إعلاميّة حديثة على الأسر الإسلاميّة … والافتقار إلى خطط ناجعة في كيفيّة التّكيّف والتّصرّف معها؛ بما يعين على حسن التّحكّم في التّنشئة الفكريّة، والتّربية النّفسيّة والتّفاعل الاجتماعي الإيجابي داخل الأسرة. يقول محاضير محمد: " رغم أنّ الأسرة أكثر تماسكًا بكثير في المجتمعات الإسلاميّة، فهناك شروخ في هيكل الأسرة. لا يمكن للمسلمين أن يعزلوا أنفسهم عن بقيّة العالم أكثر من ذلك لسهولة السّفر. يختلط المسلمون اليوم بشكل

٨ / ٣٥