دور الأب في استقرار الأسرة
الجزء ١ · صفحة ٩مباشر مع الثّقافات الأخرى، بما فيها الثّقافات المتحرّرة المذكورة. على أيّة حال فإنّ شاشة التّلفزيون وشرائط الفيديو تنقل ثقافات وطرقَ حياة الآخرين إلى داخل بيوت المسلمين مباشرة، شئنا أم أبينا. فإنّ هذا الاطّلاع سوف يؤثّر على طريقة تفكيرنا وقيمنا وثقافتنا."(1)
تذكر عزيزة الطّائي، وهي تقارن بين الطّفل العربي ونظيره الأوروبي والأمريكي، في مشهد أو مظهر الجلوس أمام الأجهزة الإلكترونيّة والألعاب والبرامج التّرفيهيّة … إنّ الطّفل العربي أكثر إدمانًا عليها – بناء على دراسة أجريت- سبب ذلك أنّ هذا الطّفل لا تتوفّر له البدائل التي تسحبه من هذه الوسائط كالأنشطة الرّيّاضيّة والاجتماعيّة والفنيّة بالقدر الكافي.: " وهنا تكمن المأساة؛ لأنّ الطّفل العربي كالإسفنجة يمتصّ ما يبثّه الإعلام الأجنبي كي ينفذ تعاليمه في المستقبل. فَبِتْنَا نلحظ معاناة ثقافة الطّفل العربي ممّا يعانيه من التّلوّث الفكري والفنّي والإنساني عبر قنوات الإعلام المشوّهة. "(2)
هذه المداومة على مشاهدة ما يبثّه الإعلام البعيد عن ثقافة الطّفل العربى، بل المعادي لها – في كثير من صوره- تنشر وتبثّ فيه أفكارًا ملوّثة لعقله ووجدانه. ما يضع تحدّيات أو عقبات كبيرة أو كأداء أو خطيرة في تربيته أو تنشئته على النّموذج الصّحيح، الذي يضمن له البقاء في دائرة ثقافته الصّحيحة؛ لأنّ التّفاعل الاجتماعي بينه وبين موجّهيه يكون ضعيفًا، وهو أساسي وضروري في التّربية والتّنمية؛ بغرس القيم الصّالحة بداخلهم، وتحصينهم وصيانتهم من الذّوبان والانهيار والانصهار في الآخر؛ بمنع القيم الوافدة السّيّئة في التّأثير عليهم. تقول فاضل علي: " فيض الأفكار المرتبطة بثقافات غير عربيّة، والتي تصل للصّغار عبر الفضائيّات، وما تحمله من صور ورموز ودلالات، لن يدعم من عمليّة التّنشئة الاجتماعيّة التي يقوم بها الوالدان، وعلى مستوى آخر فإنّ كثرة استخدام الأطفال للتّلفاز والفيديو، سواء بالمشاهدة أو اللّعب تؤدّي إلى ضعف التّفاعل الاجتماعي بين الطّفل ووالديه، بل بين الطّفل نفسه والمحيطين به من إخوانه وأقرانه."(3)
8 – يعاني الطّفل المسلم أزمة ثقافيّة، هي أزمة الهويّة الثّقافيّة، التي تسبّبت فيها المتغيّرات، كوسائل التّطبيع الاجتماعي، ووسائل الإعلام العالمية المختلفة المتباينة في مضامينها وتوجّهاتها … لقد وجدت الأسرة نفسها معاقة في ترسيخ الهويّة الثّقافيّة في أفرادها، ثمّ تنميتها وتوجيهها بما يخدم شخصيّتهم الإسلاميّة، ويحيطهم بسياج من الحصانة، وبقدر من المناعة من الاستلاب والتسيّب.