رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٠٠وكم من جهود بذلت وأموال أنفقت لإنعاش تلك الأجنة من جديد، وهي اليوم-بحمد الله- غاية في النماء والازدهار. ويتجه تخطيطنا -بعون الله- إلى بناء المجمع القرآني بكامل مرافقه في جنان "الجاوة" لتحفيظ القرآن، حيث نجهزه بكل ما يوفر الراحة للطلبة، مطعما وإيواء وتدريسا. وقد وضع التصميم وتحددت الأرضية، وفي يد وكيل المسجد ومساعديه النواة الأولى لتمويل المشروع. ويد الله مع الجماعة، يبارك المبرات، وهو أعلم بالمقاصد والنيات.
ج) - وعلى مستوى الحلقتين: حاولنا تنظيم أوقاف مقابر الشتاء، وقد أصبحت مرهقة للحلقة من حيث امتدادها لثلاثة أشهر، في يوم كل جمعة منها لاثنتي عشرة مقبرة، كما أصبحت مكلفة للمواطنين لتراكم أوقافها التي هي عبارة عن كميات من الطعام واللحم والخبز معلقة في ما يملكه ورثة المحتبسين من أراض وأجنة وعقارات بكيفية لا ينطبق عليها الوقف الشرعي كما ضبطه الفقهاء.
د) - وقد أصبحت هذه المقابر من التقاليد الراسخة التي لا يمكن تغييرها بسهولة، لأن المواطنين -سيما المجتمع النسوي- يرون فيها نوعا من الصدقة التي يرجون من ورائها البركة للمحافظة على أموالها. وتتلخص هذه التظاهرة في تجمع العزابة والطلبة يوم الجمعة عند مصلى الجنائز للمقبرة المعينة: الشيخ بالحاج، الشيخ باعبد الله، الشيخ باباحمو … الخ لتلاوة كامل القرآن طيلة النهار. وهم تحت رحمة السماء، ما بين صقيع الجليد في الصباح وحرارة الشمس فوق رؤوسهم عند الظهيرة، وخلال ذلك توزع الصدقات المعلقة في تلك المقبرة. يحضرها الأطفال والفقراء من مختلف الطبقات في صباح أو مساء.
لقد كان لتلك التظاهرة مغزاها وبعدها الاجتماعي قديما. ولكنها فقدت اليوم فعاليتها، بعد ارتفاع مستوى المعيشة بين المواطنين، وانتشار الثقافة في الأجيال الحاضرة.