رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٠٢

وأزاء تحسين الأوضاع بالنسبة للبنات في مجال التربية والتعليم -كما تقدم- كنت أحس بفراغ كبير على مستوى المجتمع النّسوي من الأمهات والجدات فرأيت أن أوجه بعض عنايتي إلى هذا الجزء المشلول من المجتمع، حتى قبل أن أنخرط في حلقة العزابة إذ كن يجتمعن مرتين في الأسبوع: يوم الاثنين ويوم الخميس، ولم يكن للغاسلات مستقر خاص لذلك. غير ما تفضل به المرحوم: أبو القاسم الحاج أمحمد بن قاسم "تاسة" إذ أذن لحرمه في فتح داره بحي "بونقاب" لتصبح مركزا للتجمعات النسوية مرتين في الأسبوع. وبعد التشاور مع أختي الكبرى -رئيسة الغاسلات يومئذ- قررت أن أنظم للنساء دروسا في الوعظ والإرشاد بدأتها في أول الأمر بكيفية محتشمة، ولم تنتظم على وتيرة مستقرة إلا في شهر رمضان المعظم لسنتي 1380/ 1960. واتخذت من دار مسقط رأسي -دار بوصوفة- في شارعنا بالذات مقرا لتلك الدروس، كانت تحتشد بالحاضرات يفصلني عنهن ستار في سقيفة الدار وعن يميني وشمالي والدتي وأختي -رحمهما الله- وكانت الدروس يومية في شهر رمضان، وبعده لثلاث حصص في الأسبوع. وهكذا شاءت حكمة الله أن تكون الدار التي دوت فيها صرختي الأولى للحياة هي المقر الذي تدوي فيه صرخاتي في الدعوة إلى الله وإعلاء كلمته بعد ربع قرن من رحلة العمر. كان لتلك الدروس أثرها الكبير في تحسيس المجتمع النسوي، وتبصيره بشؤون دينه، ثم تجميعه حول المسجد والهيئة الدينية حيث كان لهن مقرات محترمة واسعة، يتابعن كل نشاط ديني أو إرشادي بشغف من خلال مكبرات الصوت. وخلال الثمانينيات أنجزنا للغاسلات في المجتمع النسوي مقرا خاصا لهن في وسط المدينة، تتابع فيه تلك الدروس الخاصة، ويستقطب كل النشاطات النسوية بالأخص تظاهرة "لا إله إلا الله" أي التجمع النسوي للغاسلات على مستوى وادي ميزاب.

١٠٢ / ٢٥١