رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١١٣

ولكن لسوء الحظ تردّت الأوضاع في منطقة السهوب، وضرب ذلك التنظيم في الصميم بعد انتكاسة الخيانة لمحمد بلونيس ولم تسلم العطفاء من تداعيات تلك الانتكاسة، إذ جاءت كوكبة من جيش الخائن لتتعقّب وحدات الجبهة وتنتقم من كل متعاون معها. فاعتقل كثير من الإخوة، وقد لعب المجاهد الرمز ابن العطفاء البار المرحوم الحاج إسماعيل بن الحاج محمد سماوي، لعب دورا قياديا في التمويه عليهم، والتستّر على كثير ممن وجّهت إليهم التهم بالتعاون مع الجبهة، فإذا بهؤلاء الخونة يتمركزون بأجنّة العطف على مرأى ومسمع من الجيش الفرنسي والناس في حيرة من أمرهم، وهم يتسامعون أخبار مكرهم وقطعهم الطرق في منطقة السهوب المذكورة وجرّهم الناس إلى مركزهم الكبير بدار الشيوخ قرب مدينة "الجلفة" لسلب أموالهم وقتلهم أحيانا. فاضطربت بذلك أوضاع الثورة ولم تستقر حتى أواخر الخمسينات وانعكس ذلك على منطقتنا، وأخيرا أصبحت المسؤولية النهائية للثورة في هذه المناطق قد آلت إلى الولاية السادسة بعد القضاء النهائي على فلول "لبونيس" الذي قتله الجيش الفرنسي، وحملوه مصلوبا على سيارة عسكرية تجول به شوارع الجلفة ليكون عبرة للمعتبر.

١١٣ / ٢٥١