رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١١٥

وكانت تداعيات خطيرة لاستشهاد أحمد طالب فقد اعتقل إثرها كثير من الإخوة في القرى. وتعرّضت القرارة للحصار والمشط لمدة ثلاثة أيام من طرف جيوش العدوّ فنهبوا وتعسّفوا وانتهكوا الحرمات.

دبّرنا أمرنا في حيطة وحذر لنضمن مأوى أمينا لمسؤولي جيش التحرير، وذلك في دار المرحوم: بكلي إبراهيم بن بالحاج وإخوته في شارع طالب باحمد، ثم أخذوا يغيّرون مركزهم داخل البلدة بين الحين والحين.

وكم من وفود كانت تترى على البلد وتتصل بقيادة الجيش حتى ردّدت أصقاع الصحراء كلها أصداء الثورة.

انقشع الضباب بعد معركة "مليكة" وعفّت الأيام على آثارها، فعاد المناضلون إلى متابعة مسؤولياتهم، فأصبحت فرعا ماليا للمجلس أتكفل بشؤون عشيرتي توعية وإذعانا لصوت الثورة واستخلاصا لواجبات المشاركة كما عيّنت كاتبا للجنة الأوقاف التابعة للمجلس، والتي تعنى بمشاكل المواطنين وتدبّر شؤونهم حتى لا يتقاضوا إلى مؤسسات الاستعمار.

وبعد فترة من العمل النضالي الدؤوب، وقع بعض التعديل في ترتيب المجالس وإعادة ترقيمها، إذ أصبح مجلس البلدة موحّدا -أي يضمّ كل المواطنين داخل القصر القديم والأحياء الخارجية-، وأصبح يحمل رقم:313. وقد أعيد توزيع المسؤوليات على المناضلين، فأصبحت البلدة مثل خلية النحل كل من فيها يعمل في صمت وحذر لأن العدو متربص وعيونه مبثوثة في كل مسلك وسبيل. ولكن الانسجام والنظام في العمل والثقة المتبادلة بين المواطنين في داخل البلدة وخارجها، جعل من البلدة المستقرّ الآمن للعمل الثوري المركّز، كما أن موقعها الاستراتيجي ما بين قرى ميزاب وبريان والقرارة ومتليلي رشّحها أن تكون في اتفاقيات إيفيان بين جبهة التحرير والسلطة الفرنسية، رشّحها أن تكون في المناطق المحرمة على الجيش الفرنسي، ليتمركز فيها جيش التحرير.

١١٥ / ٢٥١