رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١١٩

واختارت الولاية السادسة مدينة "الشارف" لذلك التجمع الشعبي الكبير، تلتقي الجماهير في مراكز المناطق أولا، ثم تنتقل إلى المركز العام الولائي، ولكون العطفاء مركزا للمنطقة الخامسة، فقد بدأت قوافل الجماهير تترى عليها من كل حدب وصوب وذلك في النصف الأخير من شهر جوان 1962.

ويأمر الجيش بإطعام وإيواء الوافدين حتى يلتحق المتخلّفون، ثم يكون الانطلاق من هناك إلى "الشارف" جنّدنا كل الإمكانيات المتاحة للقيام بواجب الوفادة والضيافة، واتّخذنا من المدرسة بأقسامها وسطحها وفنائها مقرا للوافدين، وانتظم شبابنا في أفواج للعمل بين ذبح وطبخ، وتفريش وغسل لإطعام ما يزيد عن ألفي نسمة، غمرتهم الفرحة فراحوا في الساحة أمام المدخل الرئيسي للبلدة ينشدون الأشعار ويرقصون ويغنون، وأعوان شرطتنا تزجي الصفوف وتنظم موقف السيارات وترعى الأمن.

فأية قوة كانت تدفعنا في تلك اللحظات، وأي حماس كان يلحّ علينا في المزيد من الحيوية والنشاط؟، إنه الحب البالغ للوطن الحبيب، وإنه الرحمة والعطف للشعب الكئيب، وإنها الفرحة الكبرى لاسترجاع الحق السليب، وهكذا امتزجت دموع الفرح والبشرى، بذكريات المأساة وفواجع الذكرى، فكم بين تلك الخلائق من ثكلى وأرامل وأيتام، وكم لها من معطوبين أو مفقودين، وكم من فلذات أكبادها في عداد الشهداء الأبرار.

١١٩ / ٢٥١