رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٢

شددت عصا الترحال إلى مدن الشمال، وخلّفت أمي في دارها وحيدة لا أنيس ولا معين، تدبّر شؤون حياتها كيفما شاءت، وتراودها الآمال في مستقبل وحيدها. وتجري الأقدار على أعنّتها، والله لا يضيع من خلق. فيكون من هذا الغلام ما يكون في مجال العمل أو في طلب العلم على ما يأتي بيانه، والأم المسكينة لا تفتر عزيمتها ولا ينطفئ أملها في وحيدها، وإن طال بها الدرب حتى سنة 1954 حيث عاد الولد الشاب من تونس الخضراء ممتلئ الوفاض أدبا وعلما، يتقد غيرة وحماسا لخدمة قومه وإنعاش قريته، حيث يلقي عصا الترحال إلى جانب أمه وزوجته، فأحرى بالأم الرؤوم أن تعيش في هناء وسعادة، وتجد بجوار ولدها ما كانت تتمناه من رغد العيش وراحة البال. وأحمد الله تعالى أن وفقني إلى تحقيق ذلك لها بأوفى ما كانت تتمناه. ولم تشأ أن تخلد إلى الراحة واللغو والفراغ، بل آثرت العمل في الحقل الاجتماعي. إذ استجابت لدعوة هيئة "الغاسلات" فأصبحت من أعضائها العاملات إلى جانب ربيبتها الأخت "فافة" وقد أصبحت على رأس هذه الهيئة الموقرة. وتم ذلك سنة 1959م. وما فتئت تتمتع بوافر الصحة جعلتها تقوم بمهمتها على أكمل وجه، وهي تحظى بوافر التقدير والاحترام في المجتمع النسوي.

١٢ / ٢٥١