رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٢١انتظمت الرحلة الشعبية إلى مدينة "الشارف" فارتحلنا مع الوافدين، يهزّنا الشوق إلى مشاهدة المجاهدين وأعضاء القيادة في الولاية، وعلى رأسها العقيد الشاب الأخ: محمد شعباني، فأعدّت البيوت ونصبت الخيام لاستقبال الوفود، ولكن اعتمدنا نحن على أنفسنا، إذ لم يكن التنسيق والإعداد على المستوى المطلوب، وفي ساحة كبرى للتجمهر نصبت منصة كبرى بمكبّرات الصوت، فاصطف أعضاء القيادة في الدرجة العليا، ومن تحتها اصطف الجنود مدجّجين بأنواع الأسلحة فتحدث العقيد للجمهور في حوالي ساعة، يقاطعه بالتصفيق مرات عدة، وقد أشاد بالثورة ورجالاتها، وفخر بالشعب وتضحياته، وأعطى العهود تلو العهود لبناء الجزائر وتركيز العروبة والإسلام، ثم كان للقيادة لقاء خاص بالمعلمين، تقديرا لجهودهم في الحفاظ على مقومات الشخصية الوطنية.
وفي يوم 05 جويلية 1962 قال الشعب كلمته، قال: نعم لاستقلال الجزائر، ومحا بدماء شهدائه وصمة العار، فارتفع العلم المفدّى خفّاقا بألوانه الثلاثة، وهلاله ونجمته رمزا للعروبة والإسلام.
وعلى غرار مظاهرات مدينة "الشارف" أقيمت تظاهرات شعبية في العطفاء ترأسها الرائد عمر صخري، أفاض إليها الناس من "وادي ميزاب"، ومن القرارة وبريان ومتليلي، فألقى الرائد خطابا حماسيا تعهّد فيه هو الآخر أن تكون قيادة الولاية عند حسن الظن، فيما يعقده الشعب من الآمال في قيادته.
انفتحت الحدود وتحطمت الأسلاك الشائكة المكهربة فتدفقت سيول اللاجئين، كما انفتحت أبواب السجون والمعتقلات، فكان في طليعة العائدين إلى العطفاء كل من الإخوة:
- سماوي الحاج إسماعيل بن حاج محمد، لاجئا من تونس.
- الحاج أيوب إبراهيم بن بالحاج، سجينا محكوما عليه بالإعدام، ثم ضعّف الحكم إلى السجن المؤبّد.
- بابا عمي إسماعيل بن مسعود، سجينا.