رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٢ثم توالت عودة أعضاء البعثة التونسية استقبل كل هؤلاء بحفاوة بالغة، عاش المواطنون لها أياما في غمرة الأفراح والبشائر ولكننا نحن المناضلين كنا في إشفاق بالغ لما ستتمخّض عنه الأزمة وقبل ميلاد الدولة الجزائرية المستقلة، وقيام الجمهورية الجزائرية الديمقراطية الشعبية، برئاسة الأخ: ابن بلة، كانت الحكومة الانتقالية المزدوجة في "بومرداس" تتولى مقاليد الأمور في تلك الفترة العصيبة، وكان من ضمن أعضائها البارزين، الإمام الشيخ بيوض-رحمه الله- وقد تكفّل بالقطاع الثقافي والتربوي ومن طبيعة التنظيم المرحلي أن تتأسّس الهياكل القاعدية حتى لا تتعطل مصالح المواطنين، وكان الجيش يقبض على زمام الأمور، فتعيّن الأخ خبزي محمد بن عيسى بن عمارة، على رأس دائرة غرداية في عهد الاستقلال، وبالتنسيق مع الضابط المسؤول على المنطقة أشرف على تعيين المجالس البلدية وتنصيبها في كل قرية، بعد إعفاء المجالس القديمة وإنهاء مهامها بصفة رسمية، وتمّ ذلك في يوم: مشهود خلال شهر جويلية 1962.
كانت أنفاس الجماهير مشدودة عشية التنصيب إلى دار البلدية في ساحة السوق يرتقبون الأعضاء الجدد في بلديتهم، وكيف يتمّ اختيارهم؟؟ وكنت ضمن أعضاء المجلس البلدي الثوري، لا أعلم ما يدور في الكواليس، بين رئيس الدائرة والضابط المسؤول، وكنت متحفظا شفوقا أراقب الأحداث على وجل وأتقصّاها على حذر، ولم يدر بخلدي قطّ أن أتعيّن ضمن أعضاء المجلس البلدي، ولذلك لم يأخذني طمع ولا زهو ولا استهواني بريق السلطة، وذلك حين فصلت عن رفاقي في النضال، وأسقطت من التعيين، وأمرت بمغادرة قاعة الاجتماع لأنني لست من المرشحين.