رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٢٣وهكذا أسفرت النتيجة عن تعيين الأخ: بكلي بابة أحمد بن حمو رئيسا للبلدية، والشيخ القرادي نائبه الأول، وما إن أعلنت النتائج حتى عاج السوق وماج وتبادل الناس التهاني في جوّ مشحون بالعواطف المتضاربة، بين عشير وقريب ستصبح له يد عند السلطان، وآخر من مثله إزورّ له الحظ وأدبر عنه الزمان، أما أنا فقد تسللت وسط الجموع المنتظرة إلى منزلي عندما نزلت من قاعة الاجتماع مجروح الكرامة، ولذت مرة أخرى بالصبر وفوّضت أمري إلى الله، وأنا لا أعلم من أمر المجلس الجديد، ولا عن كيفية تنصيبه شيئا، وتحت عرصات المسجد جلست أستدرّ في رحابه برد اليقين وأستلهم الرشد والسداد من ربّ العالمين بعد أن دوّى آذان المغرب وفي خاطري يتردد قول الشاعر:
دع الأيام تفعل ما تشاء … وطب نفسا إذا حكم القضاء
وفي ومضات الإلهام الربّاني تيقّنت أن حق الصحبة لا يضيع، وأن شيئا ما تدبّره الغيوب، وأنه سيحدث عما قريب.
فالليالي من الزمان حبالى … مثقلات يلدن كل عجيب
ولم تمرّ شهور قلائل حتى تفرق الجمع، وتباعد الأخلاء، إذ تقلّصت المجالس البلدية، وضمت كلها إلى البلدية الأم في غرداية، وتولّى رئاسة دائرتها قوم آخرون، حتى كان التصحيح الثوري في 19 جوان 1965، فأصبح الأخ بلال النائب الرابع لرئيس البلدية الأم بالتعيين بينما تعيّن الأستاذ قرادي مديرا على دار الفكر الإسلامي في العاصمة إلى حين، وصدق فينا قول الشاعر:
كأن لم يكن بين الحجون إلى الصفا … أنيس ولم يسمر بمكة سامر
وفي ذلك عبرة لأولي الألباب، فكيف يكون اختيار اتجاهي في ظل الاستقلال؟، وما هو نصيبي من تحمل الأمانة بعد أن تفرّق عني الأصحاب؟؟ فقد انفسح المجال للبناء والتشييد، فهل أنطلق مع الركب الوطني في المساهمة بما أملكه من طاقات وجهود، أم أبقى رهن مجتمعي الضيّق، بكل ما يرسف فيه من ضوابط وقيود؟؟.
ب ـ في ظل البناء والتشييد: