رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

لقد كانت للحركة الإصلاحية في الشمال والجنوب اليد الطولى في المحافظة على مقومات الشعب الأصلية من دين ولغة وتاريخ وثقافة … إلخ. غير أن رياح الثورة عصفت بكل مقومات العهد الاستعماري، حتى تلك التي تعدّ من إيجابياته في مجال التنظيم الاجتماعي والثقافي، فقد اندمجت مؤسسات الحركة الإصلاحية لجمعية العلماء في الشمال. اندمجت بدون قيد ولا شرط في مرافق الدولة الجزائرية الجديدة وانصهرت في بوتقتها قلبا وقالبا، وأما في الجنوب فقد ارتبكت الحركة الإصلاحية، وفاجأتها تطورات الأحداث والمواقف الارتجالية التي مارسها المسؤولون في السنوات الأولى، إذ لم تنعم البلاد بالاستقرار السياسي والتخطيط المحكم إلا بعد التصحيح الثوري في 19 جوان 1965، فإذا بالسياسة الداخلية تأخذ الطابع الاشتراكي، وتركّز سلطة الحزب الواحد، حزب جبهة التحرير الوطني، فتتصادم إديلوجيته وتنظيماته مع كثير من عادات وتقاليد الشعب، سيما في منطقتنا، ويقفز إلى السلطة من لا عهد له بها من السذّج البسطاء، أو من الانتهازيين الخونة، فيختلط الحابل بالنابل، وتمارس سياسة الضغط والقهر. وما ينجرّ عنها من تصفية الحسابات الضيّقة، وأمام هذه الوضعية المربكة المتقلبة كان الشيخ الإمام بيوض رحمه الله وثلة من زعماء الإصلاح سواء من قريتنا أو القرى المجاورة يراقبون الأحداث عن كثب، ويحاولون رسم خطة للعمل تتماشى والواقع المعيش، ولا تقضي على المكاسب التي حققته الحركة الإصلاحية سيما في مجال التعليم والإرشاد الديني. وقد احتاطوا لمؤسساتنا العرفية من قمتها إلى قاعدتها، وحاولوا أن لا تندمج وتذوب في المؤسسات العامة استبقاء لدورها الاجتماعي الثقافي فتقرر ذلك بإجماع المشائخ والأعيان، على مستوى وادي ميزاب ووارجلان.

١٢٤ / ٢٥١