رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٣٠فبينت لهم من ممارستي النضالية، بأن تحقيق هذه الرغبة لم يحن وقتها بعد، وأن الحزب سوف يحسم القضية بغير ما نشتهيه. وكان الأمر كذلك إذ دعينا إلى تنصيب المجلس الذي تعينت رئاسته للأخ السابق في المجلس المعين من قبل -أي الأخ ابن خليفة عمر بن لعجال بأربعة نواب رابعهم هو الأخ "بلال".
وهكذا أسدل الستار على هذه اللعبة السياسية البارعة، ولكن لم أترك لشأني في الانتخابات اللاحقة للمجالس الشعبية الولائية، وكذا للمجلس الوطني الشعبي، وفي كل مرة يحاول الحزب ترشيحي كنت أتمنع وأقدم إليهم الأعذار المقبولة. ذلك لأني أصبحت أتمتع برصيد شعبي كبير في دائرة غرداية عموما وبالأخص في أوساط قومنا، لما حققته من نتائج جيدة في تعليم أبنائهم في متوسطة "ابن باديس" منذ سنة 1964 وقد تردد صدى ذلك في أوساط أسرهم مما كان له ذلك الأثر الكبير في السمعة الطيبة والذكر الحسن. غير أنني لا أريد أن يشغلني شاغل في مسار مهنتي التربوية، مهما تكن المغريات، بل أدخر الأجر عند الله بما حققته من النجاحات، بعيدا عن الأضواء، زاهدا في أساليب الحمد والثناء.
وحبذا لو كفيت مؤونة المسؤولية السياسية، غير أنه تجري الرياح بما لا تشتهي السفن، إذ رشحت للمرة الثانية في انتخابات المجالس البلدية لسنة 1971م فتبين للمسؤولين مدى ما كنت أتمتع به من الرصيد الشعبي، إذ أصبحت في الرتبة الثانية لترتيب عدد أصوات الناخبين بالنسبة لتسعة وعشرين مقعدا. فساورتني المخاوف مرة أخرى لتحمل المسؤولية في المجلس التنفيذي. ومن حسن حظي أن يستمر الأخ "بلال" معنا لهذه الدورة -أيضا- وأن يكون معنا الأخوان الحاج إسماعيل يحيى وهيبة بكير بن عيسى في مسؤولية النيابة عن العطف.