رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٣١وكعادتي في مثل تلك المواقف لذت بالصمت والحذر، أترصد الأحداث، وأتسقط أخبار المشاورات. فإذا بي أدعى بصفة رسمية إلى القسمة الأم في غرداية وعلى رأس أمانتنا الأخ حني بكير بن موسى، فرجاني مكتب القسمة أن أكون ضمن نواب المجلس التنفيذي للبلدية، والذي سوف يرأسه الأستاذ السيد محمد السوفي، وفي الواقع ليس في الأمر غضاضة ولا نكير ما دام رئيس البلدية الجديد من ألمع إطارات التربية والتعليم وكثير من النواب الآخرين هم من الأساتذة والمعلمين فكيف يكون المخرج من هذه الورطة مرة أخرى؟؟ وقد أصبحت مهمتي الاجتماعية في البلد أوجب من ذي قبل إذ عينت مرشدا رسميا في المسجد العتيق من 1969. وتأكدت بوفاة الإمام بابا عمي الحاج أحمد بن الحاج موسى سنة 1971م. بينت لمكتب القسمة ما لمهمتي التربوية والإرشادية من فوائد هي أجدى للمجتمع من أدائي السياسي. وفي جلسة مغلقة مع الأخ حني بكير حسمت القضية لبقاء الأخ بكلي بابه في النيابة، فأصبح في الرتبة الثانية مكلفا بمهمة الخدمات وبذلك خرجت من مركز القسمة وأنا ألعن السياسة وما تصرف منها كما فعل الشيخ محمد عبده. سارت الأحوال في قريتنا على نفس الوتيرة المألوفة من قبل، ولم يكن المواطنون ينتظرون منا كبير تغيير ولو أصبحنا أربعة نواب، لأن الجهود كانت منصبة كلها إلى البلدية الأم تعطي لها الأولوية في كل المجالات. ولا يبقى للقرى الأخرى من الميزانية إلا الفتات. وكم حاولنا أن نفتح مكتبا فرعيا -على الأقل- في دار البلدية القديمة، يكون رمز للسلطة في البلد ويتولى تسليم الوثائق الخاصة بالأحوال المدنية فلم نحصل على ذلك إلا بعد جهد جهيد.