رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٧

فلجأنا إلى الوسائط الأخرى لإبعاد ذلك الخطر، سيما ونحن نترقب التقطيع الإدراي الثاني لسنة 1985 لتنفصل بلدتنا عن البلدية الأم، وما ضاع حق وراءه طالب، إذ استطعنا تجميد ذلك المشروع لمزيد من دراسة التربة ومن حسن الحظ أن أصاب المنطقة وابل مدرار مصحوب ببرد كثيف أدّى إلى انجراف الضايتين في فيضانات مدمّرة، وصادف ذلك قدوم لجنة وزارية لمعاينة ما حدث، فقرّرت عدم صلوحية المنطقة للسكن، وسرعان ما قرر المجلس البلدي الأول للبلدة بعد الانفصال سنة 1985 قرر تقسيمها إلى قطع للاستصلاح الزراعي، تولّى الاستفادة منها كثير من أبناء البلد، هم اليوم يستدرّون منها الخيرات، ويحوّلونها إلى روضات وجنّات: ﴿وَاللهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ﴾ (يوسف:21).

د- في المجال التربوي:

كان الخط الذي أسير عليه في حياتي واضحا جليا مع قناعتي الشخصية، ومع رفاقي المعلمين، سواء منهم من سبق وتدرج معي في تأسيس المدرسة الجديدة بحي النهضة، أو من التحق بركبنا في أواخر الخمسينيات.

كنت شغوفا بعملي، أستسهل الصعاب، ولا أقيم للمثبطات أي حساب، وزادني شعورا بالمسؤولية في المجال الاجتماعي للبلدة انخراطي في سلك العزابة وفي سن مبكرة نسبيا، فرضيت بما قسم الله لي من حظ في هذا المشوار من حياتي، ولم يدر يوما بخلدي أنني سأنتهي عند الاستقلال الوطني إلى مفترق الطرق يمتحن فيه اختياري، وتتغير فيه تقديراتي، فمنذ انطلاقتي في الحياة العملية وطّنت نفسي على أن لا تعتمد إلا على جهودها، وأن لا تبالغ في حسن الظن بأريحية الناس، مما أسمعه منهم من الإغراءات والتعهدات حتى من أقرب الناس إلي، إذ أنني كثيرا ما أضعها على المحك فتتبخر هباء، وألتمسها عند الشدة والضرورة فلا أظفر منها بطائل.

١٣٧ / ٢٥١