رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٨

فأين أعضادي من الرفاق وقد طوحت بهم الأقدار في كل الآفاق؟؟ فمنهم من جرفهم تيار الجاه والسلطة، ومنهم من عصفت بهم رياح التغيير فولوا وجوههم شطر الحواضر الكبرى لاقتناص الفرص في المجالات الأخرى، فمن لي بالرفيق الأمين والأنيس الوفي لمتابعة السير في طريق تغيرت معالمه وتشعّبت مسالكه؟؟.كنت أقدر ما ستتمخض عنه الأيام من أنواع التغير، لأن منطق الثورات لا يعطي الفرصة الكافية للتأمل والتفكير، وكنت أتوقع من خلال ذلك ما سيطرأ على عاداتنا وتقاليدنا بل حتى على مؤسساتنا العرفية من أنواع التعديل والتبديل طوعا أو كرها.

ومن حسن حظي أن تكون لي فرصة للتفكير والتدبير في العطلة الصيفية من سنة 1962 لاستقبال أول موسم دراسي تحت ظلال الاستقلال الوطني، استخرت الله واستشرت ذوي الرأي، واسترشدت بالواقع التاريخي للتعليم في بلدة العطف، بعد أن خبرت واقع أعضاء الإدارة لجمعية النهضة ما يقرب من عشر سنوات، فلم أجد هناك ما يشجعني للاستمرار معهم، فقررت في عزم أكيد وتصميم شديد أن أندمج في التعليم العمومي منذ الانطلاقة الأولى للاستقلال، على ما لدي من مؤهلات بسيطة تعتبر لدى الوظيف العمومي، ثم أعتمد على نفسي في تحسين وضعيتي المهنية شيئا فشيئا كلما سنحت الفرصة لذلك، ولكن كيف السبيل إلى الحصول على منصب عمل في القرية أو قريبا منها، حتى أجمع بين الحسنيين: العمل بصفة منظمة في المجال الوطني، ومتابعة مهامي الاجتماعية في المجال المحلي الخاص؟؟.

١٣٨ / ٢٥١