رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٣٩

ارتحلت -كعادتي- بأسرتي إلى الاصطياف في مدينة الجلفة والأمل يراودني أنني سوف أضع قدمي على الطريق الصحيح، وأن التوفيق يحالفني لما لي من نبل القصد وحسن النوايا، لم أبح بما عقدت عليه العزم لأحد من رفاقي، ولا أدري كيف بلغ الأمر إلى الشيخ الإمام، إذ دعاني في أواخر سبتمبر 1962 إلى العاصمة وبالذات إلى متجر المرحوم: بكلي حاجو بن سليمان، فإذا بي أمام أقطاب الحركة الإصلاحية، الشيخ الإمام "بيوض"، الشيخ بكلي عبد الرحمن والشيخ عدون، وبداخل مكتب المتجر امتد لقائي معهم لنحو ساعتين حاولوا إقناعي بالرجوع عن قراري بمختلف الأساليب العاطفية، فلاطفتهم بالأجوبة بما كنت أعتقد أنه الصواب، بفرض وجودنا في كل المجالات الوطنية، وبالأخص في مجال التربية والتعليم، وقد أصبحت اللغة العربية هي الرسمية للبلاد بنص الدستور، وحمدت الله أن لم يأخذ مطلب الشيخ الإمام الأمر الإلزامي، بل كانت المناقشة هادئة بناءة، تقدر ما للشباب من طموح، وما غرسه المعهد في نفوسنا من حب للوطن في حدوده الشاملة وإطاره الواسع، فلم أتزحزح عن موقفي ولم أداهنهم بوعد كاذب، وقصارى ما وعدتهم به أنني سوف لا أدخر وسعا في أن يكون منصب عملي في العطفاء بالذات أو قريبا منها، وبذلك أشبع طموحاتي وأتابع مسؤولياتي.

قمت بأول محاولة لتسجيل اسمي عند وزارة التربية وقد اتخذت من معهد "ابن عكنون" مركزا مؤقتا لها، فإذا بي أمام رفيق لنا في بعثة تونس الأخ كروشي عيسى، وهو يعمل في مصلحة التوظيف، استقبلني بحفاوة وقد رحب بالفكرة وشجعني ولكنه أرشدني أن يكون تسجيلي في الولاية التي أنتمي لها وهي يومئذ ولاية الأغواط.

١٣٩ / ٢٥١