رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤أطلقت الصرخة الأولى وأبصرت عيناي نور الحياة في زاوية غرفة الجلوس العامة وسط الدار "تزفري" أي الدار الجديدة التي بناها والدي في حي "بونقاب" كما تقدم. وقد تمت الولادة في أحسن الظروف، وحسب رواية والدتي -رحمها الله- أنه تم ذلك في مجرى شهر أفريل من سنة 1929م، وقد تحققت من هذا التاريخ برسم التحجير الذي يحمل رقم: 113 سجل 89. إذ ينص على ما يلي: "وإنه حجّر -أي والدي- ولديه الصغار: كعباش محمد، عمره ثلاث سنين، وكعباش بية عمرها 12 سنة. على أن يقوم بهم وبأموالهم -أي خالنا بهون حاجو- قيام ذوي العدل والإنصاف ما لم يأنسا رشدهما انتهى ليوم 17 مارس 1932م. يوافقه 09 ذوالقعدة 1350هـ".
وعندما ضبطت فرنسا الأحوال الشخصية سنة 1934م أخطأ أعيان العشيرة تقدير عمري يومئذ بزيادة خمس سنوات، فاضطررت لتصحيح ذلك الخطأ بعد الاستقلال الوطني، بحكم شرعي من محكمة غرداية برقم 1697 مؤرخ بـ02/ 11/1972م فأثبت القاضي سنة ميلادي بخلال 1930 فأخذت وثائقي الرسمية تحمل هذا التاريخ الميلادي.
لا أتذكر كيف ارتحلت أسرتي عن الدار الجديدة "بوصوفة" إلى الدار المبدلة بها في نفس الشارع "بونقاب" بل لا أعرف مربعا لطفولتي إلا زوايا تلك الدويرة درجت فيها مع أمي وأختي الصغرى "بية" ولا أذكر غير أجنة أخوالي "آل بهون طبرا" في العطف حيث تسكن أمي إلى جوار إخوتها: حاجو وصالح وعمر.