رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٤١

بقيت أستطلع الأخبار عن كيفية التوظيف المباشر وشروطه، حتى وافانا شهر أكتوبر، فإذا بأغلب الإدارات للمدارس الابتدائية قد أسندت للمعلمين الفرنسيين الذين آثروا البقاء في الجزائر في إطار التعاون الفني بين الجزائر وفرنسا، وحتى مدير الأكاديمية في الأغواط في أول الأمر كان فرنسيا، وعلمت من مدير ابتدائية العطف أنه بحاجة إلى كثير من المعلمين في اللغتين، وقد تعين السيد تزقاغين داود مفتشا مزدوج اللغة على منطقة غرداية، يتكفل بتنظيم الموسم الدراسي وانطلاقه بكل الإمكانيات المتاحة، وذلك بتوظيف كل من يتوفر على أدنى مستوى من الشهادة الابتدائية حتى البكالوريا أو ما يعادلهما، فالتقيت به في دار البلدية بالعطف، وبعد معاينة الملف وتقديم الطلب أدرجني في القائمة المقبولة للتدريس باللغة العربية في مدرسة العطف بدرجة مدرس على اعتبار قيمة شهادة المعهد يومئذ، وهكذا بدأت العمل فورا مع الأفواج التي أسندها المدير الفرنسي "جون بيير شانبو" وبعد أيام تسلمت التعيين الرسمي من الأكاديمية والرقم الميكانوغرافي الخاص بي في التوظيف، وبما أن التعليم الديني الحر بقي على حاله في مؤسساتنا العرفية، وكنت المسؤول الأول عليه لغياب الشيخ القرادي إلى دار الفكر الإسلامي بالعاصمة، ودخول الأخ بكلي بابة في المعترك السياسي كما تقدم، فقد وجدت لزاما عليّ أن أتابع مسؤوليتي في المدرسة أجمع بين التعليمين الرسمي والحر، مما كلفني جهدا مضنيا، سيما فيما يتطلبه الرسمي من الشكليات والوسائل، كنا نتدرب عليها في ندوات تربوية، فأصبحت أعمل لمدة عشر ساعات يوميا وأنا مرتاح الضمير، إذ وفقني الله تعالى إلى الطريق الأقوم، وهكذا اندمجت في الأسرة التربوية العامة، واستفدت كثيرا من زملائي جزائريين وفرنسيين، بما لديهم من التجارب الفنية بيداغوجيا وتربويا، وإن كنت من حيث الحصيلة العلمية واللغوية لا أقنع بالمستوى الابتدائي، ولكن ما حيلتي والطموح إلى ما هو أعلى

١٤١ / ٢٥١