رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٢يتطلب شهادات رسمية ولا أملك منها إلاّ شهادة المعهد الخلدوني، والتي تعادل "الأهلية"، أصبحت ذا راتب محترم بدرجة مدرس، غير أن سقوط شهادة معهد الحياة من المعادلة الرسمية -كما تقدم- أضر بي وبأمثالي من المعلمين القدامى، إذ نزلت إلى درجة "مساعد" بشهادة الخلدونية فقط، صدمت لذلك صدمة كبرى ولكنني رضيت بالأمر الواقع ريثما تنتظم الأمور أكثر وتفسح المجالات لترقية المستوى، تابعت عملي في العطف لمدة سنتين على ذلك الإطار أي من 1962 إلى 1964 وأنا أتحين الفرص للرفع من مستواي الرسمي وإن استلزم الأمر أن أخوض معركة الامتحانات والمسابقات من جديد، علما بأني مثقل الظهر بأسرة تضم سبعة أفراد: أطفالي الخمسة مع والدتهم ووالدتي.
لم أكن وحدي في تلك الوضعية الإدارية الهزيلة، بل هناك آلاف المعلمين والأساتذة أمثالي يتمتعون بمؤهلات عالية، ولكنهم لا يملكون الشهادات الرسمية تثبت مستواهم، وبما أن مدارس جمعية العلماء قد اندمجت في التعليم العمومي، فقد أصبح ضروريا إدماج أولئك المعلمين القدامى في السلك الرسمي لحاجة البلاد الملحة إلى خبرتهم، فصدر لذلك مرسوم رئاسي يقضي بالإدماج لتلك الفئة من المربين، وقد بثته وسائل الإعلام ونشر في الجريدة الرسمية، وتشكلت لجنة لدراسة الملفات، ثم تصنيف المعنيين في الرتب المستحقة حسب أقدمية العمل ونوع المسؤولية لإثبات المستوى.