رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٣

فلم أتوان عن إعداد الملف المطلوب بكل الوثائق التي كانت بحوزتي حتى من الشهادات التقليدية التي حصلت عليها من بعض مشائخ الزيتونة، يجيزونني بها في علمي التفسير والحديث، ثم بعثت بالملف إلى مركز اللجنة بنهج "ابن شنب" بالعاصمة مضمن التبليغ، فإذا بالنتيجة مرضية للغاية -بفضل الله- إذ تسلمت في أواخر الموسم 63/ 1964 قرارا وزاريا يقضي بإدماجي في إطار أساتذة التكميلي بأقدمية عشر سنوات ويحمل رقم 6499 بتاريخ 19 مارس 1964، ونظرا لحساب الأقدمية فقد رسمت في الدرجة الخامسة لهذا الإطار، وكان من حسن حظي أن أجد منصبا للعمل في متوسطة "ابن باديس" بغرداية في بداية الموسم الدراسي 64/ 1965، وقد أنشأت حديثا بعد الاستقلال بمسعى من الزميل السيد محمد السوفي مفتش الشؤون الإدارية للتعليم في دائرة غرداية، فمرحى لهذا التوفيق من الله: منصب عمل قار، قريبا من الدار ورتبة محترمة في الإطار، وأصبح طلابي خليطا من ميزابيين ومتساكنين ممن استقر حديثا حول قصر غرداية وفي ثنية المخزن والحاج مسعود في غرداية وفي حي "مرماد" منها، وكنت حريصا أن أكتسب ثقتهم وأكسر الحواجز التقليدية التي تفرق بين هذا وذاك، وكنت أعمل في جو من الانسجام التام بين زملاء المهنة من فرنسيين وجزائريين، وإن لاقيت بعض الصعوبات بقلة الوسائل البيداغوجية سيما الكتاب المدرسي، إذ قصارى ما قدم إلينا من وزارة التربية هو النشرة الرسمية للبرنامج الرسمي الذي يحدد الحصص والمحاور التي يجب أن تدرس في مادة اللغة العربية، وعلى الأستاذ أن يعتمد على نفسه في التحضير وتهيئة النصوص وتنسيق التمارين وإعداد المذكرات وغير ذلك مما تتطلبه الطرق الحية للتدريس، فاضطررت إلى شراء آلة راقنة وأخرى ساحبة من النوع البسيط وأصبحت أتردد كل يوم بسيارتي الصغيرة "فولزفاقن" بين العطف وغرداية، فأخذت سمعتي تتنامى من سنة إلى أخرى بما حققته من نتائج في طلابي، إذ أصبح أغلبهم إطارات سامية لا تخلو

١٤٣ / ٢٥١