رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٤مصلحة في غرداية من تواجد بعضهم، وهم يكنّون لي كلّ احترام وتقدير، وذلك هو خير العقبى والكنز المدخر للأستاذ المربي الذي أخلص العطاء في عمله وأنفق الثمين من جهده وعمره، وصدق أمير الشعراء إذ قال:
قم للمعلم وفه التبجيلا … كاد المعلم أن يكون رسولا
أرأيت أشرف أو أجل من الذي … يبني وينشئ أنفسا وعقولا
أجل، لقد لمست من أولئك التلاميذ على اختلاف مستوياتهم حماسا بالغا وعزما أكيدا لتعلم لغتهم الوطنية، وهي تحاول أن تفرض وجودها في ظل الاستقلال الوطني، بينما الكثير من أبناء هذا الوطن المغتربين يتنكرون لها، ويضعون كل العراقيل الممكنة في طريقها للبعث والنهوض، أمّا الزملاء الأجانب فلا لوم عليهم فيما يعاملوننا به من النظرة الاستعلائية، ولا تزال المسؤولية الإدارية في أيديهم، صمدنا لكل التحديات، ولم نترفع عن الاستفادة من خبراتهم، بل اعتبرنا أنفسنا مثلما كنا قبل جنودا أوفياء في معركة ثقافية فرضها التوقف الحضاري لهذه اللغة المقدسة، وقدرنا أن المعركة ستطول، ولكن النصر حليفها في النهاية، لأنها لغة الدين ولغة القرآن وهما في صميم وأصالة هذا الشعب الذي ضحى بالكثير للحفاظ على مقومات شخصيته، وكنت أستغل مادة التربية الخلقية والدينية لإثارة نخوة الوطن والشعور الديني في نفوس تلاميذي، فكان لذلك الأثر البالغ في إيقاظ الوعي وتهذيب النفس.