رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٥

إنها ذكريات خالدة، حافلة بالمواقف المشرفة والمجهودات المبرورة من طرف الأساتذة والتلاميذ ومن جميع المسؤولين يومئذ في قطاع التربية والتعليم، أين منها هذه الأيام العجاف التي ما نزال نعيشها بعد أربعة عقود من الاستقلال الوطني؟، فقد استنسرت البغاث فخربت الذمم وخمدت الهمم وهوت الأخلاق الاجتماعية إلى الحضيض، وران على البصائر ما كسبت أيدي الناس من المال الحرام، ومن المطعم الحرام ومن المشرب الحرام، فإذا نحن أمام مربيين أدعياء، ومسؤولين هجناء، وتلاميذ نفوسهم خاوية وأفئدتهم هواء إلاّ من رحم ربك، وهم لا يطيقون للتحصيل صبرا، ولا يعرفون لمربيهم قدرا، ولا يقدرون لمستقبلهم أمرا.

وعلى قلة التربصات التكوينية للمعلمين والأساتذة حتى أواخر الستينات، كنت أقتني الكتب التربوية الحديثة، وأستعين بخبرات الأساتذة الأجانب سيما الأستاذ الرئيسي للمؤسسة السيد "إبرو" أستاذ الرياضيات، وكان مثالا للجد والإخلاص مع دماثة الأخلاق ولطافة المعشر، ولم أحظ بفرصة تفتيش في تلك المدة، غير أن وضعيتي الإدارية قد سويت تلقائيا بقرار الترسيم في إطار التعليم المتوسط، والذي تسلمته من الوزارة خلال 1968. وبذلك كفيت مؤونة امتحان شهادة الكفاءة لأستاذية التعليم المتوسط.

وإذ تقرر رسميا جزأرة الإدارة بالمؤسسات التربوية مع نهاية الستينيات، فذهب أولئك المتعاونون من المتوسطة، وأسندت إدارتها إلى الأستاذ تزقغين داود بن صالح، فأصبحت مستقلة بطاقمها الإداري في التسيير بعد أن عظم شأنها وكثرت أفواجها، إذ هي أول متوسطة في غرداية بعد الاستقلال الوطني، وفي أوائل السبعينيات انطلق مشروع بناء أول ثانوية في حي "مرماد" وهي ثانوية "الفيلالي"، فأحببت أن أكون في المنصب اللائق بي، والمناسب لمؤهلاتي في الأدب العربي، ولكن ما الحيلة، ولا شهادة لي معتبرة تأهلني لذلك؟؟.

١٤٥ / ٢٥١