رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٤٦

كانت الجامعة الجزائرية حتى تلك الفترة من أوائل السبعينيات تسير على النظام القديم أي الحصول على أربع شهادات لسيانس من أية مادة وهو في الأدب العربي عبارة عن: شهادة الأدب العربي، شهادة الأدب المقارن، شهادة الدراسات الإسلامية، ويمكن لأي موظف أن ينتسب إلى الجامعة بإجراء امتحان الدخول لتتاح له فرصة المشاركة في الامتحانات في آخر السنة من غير التزام بالحضور أمام الأساتذة، فاختمرت في ذهني هذه الفكرة يشاركني فيها بعض الإخوة منهم الأستاذ الحاج إسماعيل يحي، حني بكير بن موسى، داودي محمد بن عمر، فعزمنا أمرنا معا على الإعداد لامتحان الدخول خلال سنة 1969 وكنا نسترشد بكثير من الطلبة الجامعيين بالأخص الأستاذ ابن أيوب أحمد بن محمد، فكان الحظ حليفنا في الحصول على شهادة الدخول، وبذلك أصبحت مزدوج المهمة، موظفا عاملا وطالبا جامعيا، وما أصعب الجمع بينهما، ولكن الإرادة القوية والسعي الدؤوب مع توفيق الله هو الكفيل بالنجاح، فكنت أواصل الليل بالنهار بين العمل الرسمي في المؤسسة والمذاكرة إلى جوف الليل مع الأستاذ داودي الحاج محمد بن عمر، كان الأستاذان ابن أيوب أحمد وحماني بالة يبعثان إلينا بالمحاضرات مستنسخة أو مسجلة على أشرطة "كاسيت"، ويرشداننا إلى المصادر التي ترتكز عليها الأبحاث والمواضيع المطلوبة، وكنت أتردد بسيارتي على بنورة كل ليلة تقريبا للمذاكرة مع الأستاذ: الداودي ويمتاز بحدة الذكاء والجرأة الأدبية، فكنا على أتم انسجام وتجاوب مع الجدية والنشاط، ونحن نخوض هذه التجربة الرائدة بالنسبة لأمثالنا ممن لم يسعفهم الحظ في اتباع دراسة منهجية منتظمة، ولم تمض سنتان حتى كنا قد أتممنا الشهادات الأربع بكاملها بملاحظة قريب من الحسن في مجموعهما.

١٤٦ / ٢٥١