رحلة العمر
الجزء ١ · صفحة ١٤٧أصبحت أتحين الفرص لإيجاد منصب عمل في التعليم الثانوي، وما يزال العمل جاريا ببطء في ثانوية "الفيلالي" وما كنت أرغب أن أبتعد عن غرداية، نظرا لتعداد مهماتي التربوية والاجتماعية، بل والسياسية مناضلا في حزب جبهة التحرير والإدارية عضوا في المجلس البلدي، وفي سنة 1974 أصبحت الثانوية جاهزة لاستقبال الأفواج من السنة الأولى ثانوي ولم تستقل بعد بهيكلها الإداري، بل كانت ملحقة بإدارة المتوسطة، وفي سنة 1975 استقلت الثانوية بإدارتها تحت مسؤولية الأستاذ داودي عمر بن صالح، ولم أحصل على منصب فيها ضرورة تنافس الأساتذة القدامى عليها، غير أني بسعي من الأخ محمد السوفي استطعت أن أحصل على تعيين رسمي في إطار الأساتذة الثانويين متربصا مع الاحتفاظ بمنصب العمل في المتوسط والثانوي تشرف عليهما وزارة واحدة، كما كان لعضويتي بالمجلس البلدي بغرداية وزن واعتبار في الحصول على هذا الامتياز، كنت أتردد على المستويات التي اخترتها لأحتك بالتلاميذ وأتجاوب معهم أثناء إجراء امتحان الأستاذية للكفاءة المهنية، وقد تم ذلك بنجاح والحمد لله تحت إشراف المفتش العام الأخ محمد روابحية، فتنفست الصعداء، ولحقت بالركب في الإطار الجديد، ثم حصلت على نقطة جيدة في التفتيش أي 16/ 20 سهلت عملية تعديل الدرجات بين إطار المتوسط إلى الإطار الثانوي، وهكذا استقرت وضعيتي الإدارية، وأنا مطمئن لمركز عملي في المتوسطة بمنزلة أستاذ ثانوي مرسّم كامل الحقوق في المرتب المستحق وفي ساعات العمل، غير أن مفاجآت الأقدار لا تدع المرء يستقر على حال، فإذا بالحكومة تقرر فصل التعليمين المتوسط والثانوي، إذ أحدث للثاني كتابة الدولة يشرف عليها نائب وزير بمصالحه الخاصة، حتى يتفرغ وزير التربية لتركيز المدرسة الأساسية التي انطلقت سنة 1976 في مدارس تجريبية تتعين في كل ولاية، ثم تعمم تدريجيا في نهاية السبعينيات لتنتهي العملية سنة 1984م، تحتضن الأطوار الثلاثة للتعليم