رحلة العمر محمد بن إبراهيم سعيد كعباش

رحلة العمر

الجزء ١ · صفحة ١٥٥

كنا نسترق النظر إلى داخل الروضة من خلال ثقوب القضبان ولا تسل عن وحيب القلوب واختناق ألفاظ التحية والسلام بالعبرات، أهذي هي بيت عائشة أم المؤمنين -رضي الله عنها- وكيف كان - صلى الله عليه وسلم - يتسلّل من هنا في جوف الليل ليقوم شاكرا باكيا؟؟ أهذا هو المنبر الذي هزّ الطواغيت، ودوّى منه صوت الحق موصولا بوحي السماء؟؟ وأين هي ساحة الصفّة مثوى أبي هريرة. وأمثاله من الفقراء؟؟ مشاهد ناطقة توحي إليك بخواطر لا حصر لها، وتنقلك إلى ذلك الماضي الوضيئ المشرق، وأنت لا تصدق ما أصبح عليه المسلون اليوم من شتات وتمزق.

فماذا تغني أعمدة الرخام والبلاط الزاهي والنقوش البديعة؟؟ بل ما الفائدة من توسيع ساحات الحرم الشريف في كل اتجاه، والمسلمون قد ضلّوا طريقهم إلى الله؟؟ وليس لهم اهتداء بسنة حبيبه ومجتباه؟ وهل آن الأوان لهذه الجموع المسلمة أن تخرج من غثائيتها إلى مواردها الصّافية كما انبجست من هذه البقاع المقدسة؟

كانت تلفني هذه الخواطر كلما دخلت ساحة الحرم أو استمعت إلى واعظ أو خطيب، وهم كثر، وما أبرعهم في تنميق الحديث وما أكثر إشاراتهم إلى صاحب الروضة الشريفة.

امتدّ مكثنا بيثرب لثمانية أيام قمنا فيها بالتجوال في مختلف المزارات، كما طفنا بمرافق الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ويصحبنا كل من الأخوين قرادي وبلال، وعلى سيارة الشيخ أبي بكر الجزائري، وقابلنا عميد الجامعة وثلة من أساتذتها، استقبلونا بحفاوة وإكرام.

حضرنا للمرة الثانية في يثرب صلاة الجمعة ليوم 30 ذي القعدة 1397هـ/ الموافق 12/ 11/1977م ولم تغونا أسواق المدينة الرائجة على التسرع في شراء بعض حاجاتنا؛ لأن مكة أوفر بضاعة وأرخص ثمنا.

١٥٥ / ٢٥١